دروس في أصول الدين للمستوى الثانوي
الجزء ١ · صفحة ٦٥مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ} (عبس: 33 - 37).
ثامنا - الميزان
ليس الميزان عند الإِبَاضِيَّة ميزانا حسيًّا، وَإِنَّمَا هو كناية عن العدل المطلق، قَالَ تَعَالىَ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا، وَإِن كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ اَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (الأنبياء: 47). وَأَمَّا ثقل الموازين فهو كناية عن السعادة، وخفَّتها كناية عن الشقاوة، والعرب تُعَبِّرُ عن علوِّ الشأن بثقل الميزان.
تاسعا - الصراط
يرى أغلب الإِبَاضِيَّة أَنَّ الصراط إِنَّمَا هو تمثيل لطريق الحقِّ، قَالَ تَعَالىَ: ﴿اَفَمَنْ يَّمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَّمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (الملك: 22). ومنهم من يرى أَنَّهُ يَصِحُّ فيه المعنيان حسب السياق، وهو الأرجح، نظرا لوجود نصوص في السنة تثبت وجوده في الآخرة فوق جَهَنَّم.
عاشرا - الشفاعة (1)
الشفاعة لغة: هي الوسيلة والطلب.
وعرفا هي: طلب الخير من الغير للغير.
وشرعا هي: طلب التعجيل بدخول الجَنَّة أو زيادة درجة فيها من الله عَزَّ وَجَلَّ للمؤمنين.
وتكون للأنبياء وغيرهم من الملائكة والشهداء والأولياء، ويختصُّ نبيُّنا - عليه السلام - منها بخصلة هي تقدُّمه إِلَيْهَا قبل كُلِّ شافع. وهي المقام المحمود الذي في قَوله تَعَالىَ: ﴿عَسَى أَنْ يَّبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (الإسراء: 79)، أي: مقاما يحمدك فيه الأَوَّلُونَ والآخرون.
ومذهب الإِبَاضِيَّة في الشفاعة أَنَّهَا مقصورة عَلَى الأتقياء من الْمُكَلَّفِينَ، وهم من جانَب الْمُحَرَّمَات وأدى الواجبات، فلا شفاعة لغيره من الأشقياء والعصاة من الموحِّدين إن ماتوا عَلَى غير توبة، ولا المشركين، للأدلة القطعية الثابتة، منها:
1 - قَوله تَعَالىَ: ﴿وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ اِرْتَضَى﴾ (الأنبياء: 28)، وقوله: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ (غافر: 18)، ولفظة الظالمين عَامَّة.
2 - أَدِلَّة الخلود الثابتة، فإذا ثبت تخليدهم انتفت الشفاعة ضرورةً.
وقد تمسك المخالفون برواية نصُّها: "شفاعتي لأهل الكبائر من أُمَّتِي"، ويجاب عنها بأمور:
1 - أَنَّهُ آحاديٌّ ظنِّيٌّ فلا يعارض القطعي (مِمَّا سبق ذكره).
2 - أَنَّهُ عارضتها روايات صريحة في نفي الشفاعة عن بعض مرتكبي الكبائر، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ تَنَالُ شَفَاعَتِي
(1) … مسألتا الشفاعة والخلود نُقلتا عن تلخيص الشيخ باشعادل لكِتَاب بهجة الأنوار (بتصرف).