روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

(1)

الشيء على المعدوم، وهو المذهب يقال: هذا شيء موجود، وهذا شيء معلوم، فأعم الألفاظ عندنا شيء ثم بعده لفظ معلوم، ثم موجود، وأعم الألفاظ عند الأشعرية

معلوم.

وقوله يستحيل: أي يمتنع.

وقوله فهو المحال: أي فوجوده هو المحال بضم الميم مفعول من إحالة العقل

إذا منعه

وقوله الواجب البطلان: تبيين للمحال بأن وجوده واجب البطلان. ومعنى واجب البطلان أي: بطلان وجوده ثابت بالعقل، وذلك كما مثل له المصنف بقوله: کوجود موجود قديم عند من قد جل .. الخ. أي فمثال ما كان وجوده محالاً عقلياً، وهو وجود موجود في القدم غير الله عز وجل، وذلك لأن القدم صفة قد اختص بها المولى فيحيل العقل مشاركته في صفة قد اختص بها، إذ (2) لو كان مشاركاً فيها، لم تثبت له خُصوصية بها ولكان فيها هو وغيره سواء، فظهر بطلان القول بقدم القرآن، وبطلان قول الأشعرية بأن الصفات الذاتية معان حقيقية قائمة بالذات

العلية وسيأتي بيان مذهبهم والإستدلال على ردّه عليهم إن شاء الله تعالى. وقوله قد جلّ: أي عظم شأنه.

و الند: بالكسر «المثل». قال في المصباح: ولا يكون إلا مخالفاً. و الخلانُ:: الأصدقاء، ونفي الأصدقاء عنه إنما هو باعتبار المعنى المعهود فلا ينا في أنه قد اتخذ إبراهيم خليلاً (3)، لأن خلة إبراهيم للرحمن إنما هي محض اصطفاء ورفع شأن وبيان لعظم منزلة الخليل عليه السلام، ولما كانت الحنابلة تجوز تعدد القدماء - كما حكى عنهم السيد الجرجاني (4) في شرح خطبة الكشاف -

شرع في بيان بطلان تجويزهم ذلك فقال:

(4)

(1) أوضح الإمام البرادي هذه الحقيقة بقوله: حقيقة الشيء عندنا هو المخبر عنه، وعند الأشعرية هو الموجود، والمعدوم عندهم ليس بشيء وعندنا شيء معدوم، والعدم عندنا ليس بشيء. . ر: البعد الحضاري، الجعبيري ص 204. (2) حـ: ان. (3) دليل الآية واتخذ الله إبراهيم خليلا) النساء 125.

(4) علي بن محمد بن علي (740 - (816) عرف بالسيد الجرجاني، علم في سمرقند وشيراز، من كبار علماء الكلام. وعلامة مشهور بالافاق وله تضلّع بالفلسفة وعلم الكلام وأصول الفقه والمنطق وعلم الهيئة. ومن مؤلفاته: التعريفات وشرح مواقف الإيجي وشرح السراجية. ر: دائرة المعارف الإسلامية، ج 1، ص 333، والأعلام، ج 5، ص 7.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القُرآن - 92