روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٩٩وقوله يُحيل العقل: أي يمنع العقل، أي لا يتصور فيه جواز حدوثه وعدمه. وقوله إن يك حادثاً: أي يأبى العقل كونه موجوداً بعد عدم وجزم بأن
المصدرية على حد قول الشاعر:
تعالو إلى أن يأتنا الصيد نحطب (1)
و المضمحل: الذاهب، والضمير من قوله فهو يعود إلى الوجود المأخوذ من معنى الموجود. ولابد من تقدير مضاف محذوف تقديره: فهو وجود الذي وجب الوجود لذاته. وإنما قدرنا مضافا هكذا لأن التقسيم إنما هو للوجود لا للموجود، وكذا يقال فيما تقدم. وقوله سبحانه: أي تنزيها له أن تكون هذه الصفة التي هي الوجود الواجب لغيره. والديّان: بدل من الضمير، ومعنى الديان المجازي لعباده على أعمالهم
الحسنة والقبيحة.
وقوله إذ ليس في الأشياء: تعليل لما ذكره والمراد بالأشياء هنا الموجودات.
وقوله وسواه: أي وغيره.
* مستحيل الوجود
28 أو كان شيئا يستحيل وجوده فهو المحال الواجب البطلان 29 كوجود موجود قديم عند من ند جل عن ند وعن خلان
أي أو كان ذلك الشيء شيئا يمنع العقل وجوده، فوجود ذلك الشيء هو المحال الباطل إمكان وجوده مثال ذلك المحال هو كوجود شيء موجود في القِدَمِ الأزلي عند الذي قد عظُم شأنه عن مثل يناده وعن أصدقاء يساعدونه
فقوله أو كان شيئاً: معطوف على قوله ما كان معدوما وشيئاً خبر كان واسمها محذوف تقديره: أو كان ذلك الشييء شيئاً صفته كذا وفي كلامه إطلاق
(1) القائل للبيت من بني صبح من بني ضبة وصدر البيت:
إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا تعالوا إلى أن يأتينا الصيد نحطب
ر: مغني اللبيب، ابن هشام، ج 1، ص 30، ت: محيي الدين عبد الحميد.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قِدَم القُرآن - 91