روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٠٤وقوله في الأمر: أي الشأن لأن الأمر يطلق على الشأن تارة وعلى القول المخصوص أخرى، وعلى الصفة تارة، وعلى الفعل طورا، والأنسب هنا تفسيره بالمعنى الأول.
و السلطان: يطلق على معانٍ منها الحجة والقدرة وكلاهما محتمل في البيت أن يكون مراداً.
وقوله ولكان مقهوراً: أي ولكان أحد المشتركين في الملكوت مغلوباً عليه غير قادر على إتمام مراده، إذا وقع شيء بإرادة شريكه ولم يرد وقوعه هو، وأيهما كان مقهوراً عاجزاً فليس ذلك بإلاه لأن من الصفات الواجبة للإله أن يكون قاهراً قادراً.
الإستدلال بنفي المثل عنه تعالى:
هذا دليل العقل ليس كمثله شيء يصدّقه من القرآن
أي هذا البرهان الذي ذكرته واحتججت به على نفي قديم غير الله تعالى هو دليل عقلي، وله من الكتاب العزيز ما يشهد له ويصدقه لأن العقل إذا كان مؤيداً بالنقل كان ذلك أقوى في الحجة وأوضح في المحجة، وذلك المصداق هو قوله تعالى ليس كمثله شيء ففي هذه الآية (1) مقنع لمن أراد الله به الهداية، فإنها دالة على نفي المثل عنه تعالى، وإذا انتفى عنه المثل وجب أن لا يكون قديم غيره لأنه لو كان قديم غيره لكان له مثل ووجود المثل باطل بهذه الآية فبطل وجود قديم غيره. فإن قيل: إن الآية دالة على نفي المثل عن مثله تعالى لا على نفي المثل عنه تعالى، فلا دليل لكم في الآية.
قلنا: نفي المثل عن مثله يستلزم نفي مثله على طريق المبالغة لأنه إذا انتفى وجود المثل عن مثله والحال ان وجوده تعالى ثابت بالدليل القاطع فقد رجع النفي لمثله وهو أبلغ من أن لو قيل: ليس مثله شيئاً، فظهر أن هذا الجواب أقوى في الحجة مما أجاب به بعضهم من أن الكاف في الآية زائدة للتأكيد. والتقدير: ليس مثله شيئاً.
(1) - حـ
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 96