روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٠٥وعلى هذا الجواب الأخير عوّل ابن النظر في قوله:
وليس كمثل الله شيء وإنما هنا الكاف حشو للكلام لكي يتم
الإستدلال بالخلق خالق كل شيء:
والله خالق كل شيء حجة في خلقه ناهيك من برهان 38 إن قلت بالتخصيص للقرآن من هذا الدليل الواضح التبيان وجعلته كالقول فيمن أوتيت من كل شيء نازح أو دانِ وكما أتى في ريح عاد إذ تدم ر كل شيء كان في الأكوان ا فأقول إن العقل خصص أولا إذ ليس يخطر في نهى إنسان 42 إن توت مالم يخلق الباري ولا ما دمرته طوارق الحدثانِ والحس خصص ثانياً إذ ظاهر للحسّ ما لم يفن والاعيان والعقل يأبى ثالثاً أي غير مخلوق وغير الخالق المنان
45 أيكون شيء غير مخلوق ولا هو خالق هذا من البهتان
(1)
أي وقوله تعالى: خالق كل شيء، وقوله: إنَّا كل شيء خلقناه بقدر) دليل قاطع على خلق القرآن كغيره من سائر المخلوقات، لأنه شيء والقرآن دال على أن الله خالق كل شيء، وشدّ بهذا الدليل عضدك، فهو يكفيك عن طلب دليل آخر، لكن لما كان ضمّ دليل إلى دليل مثله أقنع للخصم وأظهر للحجة أوردنا من الاحتجاج العقلي والنقلي ما سمعت.
(2)
فإن قلت: إن لفظ هاتين الآيتين عام وقد دخله التخصيص يكون الله غير مخلوق وهو شيء، فلِمَ لا يجوز أن يخرج من عموم لفظه القرآن وله في ذلك نظائر؟ منها قوله تعالى في حق بلقيس وأوتيت من كل شيء. فظاهره أنها أوتيت من ما نأى وما دنا، وليس كذلك بل هو عموم أريد به الخصوص. ومنها قوله تعالى في ريح عاد وتدمر كل شيء ومن المعلوم لم تدمر السموات السبع
جميع
(3)
(1) القمر: 49. (2) النمل: 23. (3) الأحقاف: 25.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 97