روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

وقوله فيمن أوتيت: أي في التي أوتيت والمراد بها بلقيس صاحبة سليمان

عليه السلام والإشارة إلى قوله تعالى وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم.

وقوله من نازح: أي بعيد من نزح عن وطنه إذا نأى عنه.

وقوله أو دان: أي ودان فأو بمعنى الواو ودان أي قريب من دنا يدون من الشيء، إذا قرب منه، وهذا تفسير لظاهر العموم من قوله وأوتيت من كل شيء.

وقوله فأقول أن العقل: منع لمساواة المعترض بين العمومين

وقوله إذ ليس يخطر .. الخ: دليل المدّعاه، وهو تخصيص العقل.

(1)

وقوله النّهى: كهُدى: العقل، ويكون جميع نهيه وهي العقل أيضاً، سمي بذلك لأنه ينهى المرء عن ارتكاب مالا ينبغي، وإليه الإشارة بقوله تعالى إن في ذلك لآيات لأولي النهى وقوله ان توت: أي أن تعط، معمول ليخطر، والمراد بقوله «ما لم يخلق الباري أي حال وجودها فتمليك شيء لم يخلق بعد محال.

وقوله ولا ما دمرته طوارق الحدثان: أي ولا ما أفتته النوائب الطوارق.

فدمرته

: بمعنى أفنته، وإسناده إلى الطوارق مجاز عقلي. والطوارق: جمع طارقة، كزوائر جمع زائرة، مؤنث طارق إذا أتى ليلاً، سمي بذلك لاحتياجه إلى طرق الباب أي ضربه.

والحدثان: النوائب وإضافة الطوارق إلى «الحدثان من باب إضافة الصفة إلى

موصوفها، وأصله: النوائب الطوارق وفي وصف النوائب بالطوارق تجوّز.

وقوله والحس: المراد به هنا الحس البصري، وأسند التخصيص إليه مع أن

العقل هو المخصص لا الحس لكون الحس هو طريق تأدية هذا المعنى إلى العقل. فالعقل إنما عرفه بسبب تأدية الحس البصري إليه، ولما كان تخصيص آية بلقيس بمجرد العقل، لم يسند التخصيص إلى الحس لكن أسنده إلى العقل، ففي إسناده التخصيص إلى الحس هنا تنبيه على سبب تأدية ذلك التخصيص إلى العقل.

(1) طه: 128.

ا روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 100