روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

وقوله ناهيك من برهان: أي حسبك برهانا قال في القاموس وشرحه: ويقال

نهيك من رجل بفتح فسكون، وناهيك منه، ونهاك منه أي كافيك من رجل، كله

بمعنى:

قال الجوهري: «أنه بجده وغناؤه ينهاك عن تطلب غيره»، وأنشد

:

هو الشيخ الذي حدثت عنه نهاك الشيخ مكرمة وفخرا

(1)

وقوله: إن قلت بالتخصيص للقرآن .. الخ: إشارة إلى اعتراض صاحب تلك النونية بما نصه:

ولئن نكصت وقلت شيء محدث والله أحدث كل شيء فان جئناك في رفق بأيسر حجة بالشيء مختصاً من القرآن في ملك بلقيس وما قد أوتيت من كل شيء نازح أو دانِ لم تؤت مما قبلها أو بعدها شيئاً فكن ذا خبرة وبيان

وحاصل جواب المصنف عنه أن آية بلقيس قد خصصها العقل، ولم يخصص

قوله خالق كل شيء عقل ولا نقل إلا ما أخرجه العقل من أن الخالق لا يكون مخلوقاً، وليس القرآن خالقاً حتى يخصص بهذا الدليل سلمنا أن الشيء قد أتى في القرآن عاماً يراد به الخصوص، لكنا لا نسلم أنه يراد به الخصوص كلما وجد، بل لا يكون للخصوص إلا بدليل ولا دليل على الخصوص هاهنا بل الدليل يؤكد عمومه. فبمساعدة العقل والنقل العموم خالق كل شيء صارت دلالته على المطلوب

قطعية.

وقوله الواضح التبيان: بمعنى ظاهر البيان فزيادة التاء مبالغة على حد قوله

تعالى تبيانا لكل شيء

(2)

وقوله وجعلته كالقول: أي المقول.

(1) لم أجد مثبتة للبيت. ر: الجوهري، الصحاح - لسان العرب، ابن منظور: مادة (نهى).

(2) ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) النحل: 89.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 99