روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١١٠

إن قلت أن الله خالق نفسه إذ كان شيئاً جاء في القرآن قلنا يُحيل العقل كون الله مخلوقاً وهذا غاية الكفرانِ

(2)

أي إن قلت معترضاً علينا في قولنا بعموم خالق كل شيء بأن الله عز وجل قد سمى نفسه في القرآن شيئاً فقال: وأي شيء أكبر شهادة قل الله له (1) وقال: كل شيء هالك إلا وجهه) ولأن كل ما ليس بشيء فهو معدوم، والله عز وجل موجود، فهو شيء، فيلزمكم على القول بعموم خالق كل شيء أن يكون الله عز وجل خالق نفسه لأنه شيء أيضاً.

قلنا مجيبين لك: إن العقل يمنع أن يكون الله عز وجل مخلوقاً. والقول بأنه مخلوق هو الغاية الكبرى في الكفر، وإنما قلنا بأن العقل يحيل ان يكون الله تعالى مخلوقا، لأنه حينئذ إما أن يكون خالقاً لنفسه، وإما أن يكون غيره خالقاً له، وكلاهما محال عقلا لما يلزم على الأول من أنه إما أن يكون حال خلقه لنفسه موجودا أو معدوما ومحال أن يكون معدوما لأن المعدوم لا يوجد شيئاً، وإنما هو نفي محض، وإن كان موجوداً فمحال أن يخلق نفسه أيضاً، لأن خلقه لنفسه بعد وجودها تحصيل للحاصل، وهو في العقل (3) من الباطل، فبطل أن يكون خالقاً لنفسه. وأما بطلان أن يكون خالقاً له - تعالى - غيره، لأنه لو كان غيره خالقاً له، لكان ذلك الغير (4) هو الإله القادر، وهذا المخلوق هو المألوه العاجز. ثم إن قلتم بأن لذلك الخالق خالقاً غيره أيضاً للزم عليه، أما الدور أو التسلسل وكلاهما باطل كما سيأتي بيان كل منهما:

لو صح هذا فالتسلسل لازم والدور وهو نهاية البطلان

أي لو ثبت هذا القول بأن الله مخلوق - تعالى - عن ذلك للزم عليه التسلسل، إن قلتم بأن خالقه غيره، لأنه لابد لذلك الغير الذي زعمتم أنه هو الخالق إما أن يكون غير مخلوق فيكون هو الإله دون غيره، وإما أن يكون مخلوقاً فيحتاج إلى خالق غيره، وهذا الخالق الذي زعمتموه، لابد له من أحد الأمرين المتقدمين في نظيره. وهكذا فأي واحد كان خالقاً غير مخلوق فهو الإله. وإن قلتم أن جميعها

(1) الأنعام: 19.

(2) القصص:.

88:

(3) حـ: الفعل.

(4) حـ: المغير

روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القُرآن - 102