روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٣

تمهيد

مما لاشك فيه أن علم الكلام يعد من أهم العلوم الإنسانية وقد أخذ مكانة بارزة بين علوم الدين، حيث برز للدفاع عن عقيدة الإسلام ورسالته وما يحار بها من تيارات البدع والأهواء والفلسفات الوثنية ويبين للإنسان قواعد الدين، ويجيب على تساؤلاته في قضايا الكون وعلاقته بربه وما يتعلق بأعمال العبد والوعد والوعيد وحرية العبد واختياره وغيرها من القضايا الكلامية.

ومع مرور الزمن أخذت هذه المسائل حيزاً من تفكير العلماء، وذلك من خلال تأويلهم للآيات المتشابه وشرحهم للأحاديث النبوية. وكان لاتصالهم بالثقافات والديانات والحضارات السابقة على الحضارة الإسلامية أثر كبير في القضايا

والمسائل المثارة مما طبع تلك القضايا بطابع فكري.

ومن ضمن تلك القضايا قضية خلق القرآن التي شغلت العلماء والمفكرين في محيط البيئة الإسلامية حتى أخذت طابعاً سياسياً خلال فترات حكم بعض الدول الإسلامية، وذلك نتيجة لميول الحكام إلى تأييد بعض المدارس وصبغها بالصبغة الرسمية للدولة

وأصل هذا الإختلاف يرجع إلى الجدل حول الصفات الإلاهية حيث أجمع العلماء على أن القرآن كلام الله، وأن الكلام من صفاته، ولكنهم اختلفوا في هذه الصفة: أهي صفة ذات أم صفة فعل؟

فالذين يقولون: أن كلام الله قديم، غير مخلوق، يقولون: «أنه صفة ذات».

والذين يقولون: أن كلام الله مخلوق، يقولون: «أنه صفة فعل». ومن هذا الإختلاف أخذت المسائل تتفرع والأدلة تستنبط

•

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 5