روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٤

وتختلف المصادر التاريخية من حيث الترويج لهذه المقالة في العالم الإسلامي، فيذكر البعض أن الجعد (1) بن درهم (ت - 128) هو أول من دعا إلى

هذه القضية وكانت سبباً لقتله على يد خالد القسري والي الأمويين في البصرة. ويذكر البعض أن الجهم بن صفوان (3) قد تكلم في هذه القضية، وهكذا كان من تعرض بعض المتكلمين للقضية أن تفشت شيئاً فشيئاً حتى بلغت أوجها في زمن المأمون (198) - (218)، ويذكر أبو يعقوب الوارجلاني ونور الدين السالمي أول من أثار هذه المقولة هو رجل من الديصانيه يدعى أبو شاكر الديصاني وقد أثارها في البصرة، وانتشرت في أوساط الناس.

(3)

(1) أن

فالقضية إذن قد أثيرت منذ بداية القرن الثاني الهجري، ولاشك أن الجعد بن درهم هو من أوائل الذين تعرضوا لهذه المقالة التي أدت إلى مقتله. ومع مرور الزمن أصبح لهذه القضية صدى واسع خلال فترة حكم المأمون العباسي (198 - 218) وذلك لفرض وزيره أحمد بن أبي دؤاد الإيادي (المعتزلي) مذهب الأعتزال على الدولة حيث رأت الخلافة في القول بقدم القرآن شبهه وجود قديم مع الله، وهو ما ينافي التوحيد، لذا كتب ابن أبي داود إلى نائبه إسحاق بن إبراهيم الخزاعي مكتوباً يطلب فيه امتحان العلماء واستجوابهم في هذا الأمر وترك شهادة من لم يقول بأنه مخلوق.

(4)

" …

فكان لهذه القضية تأييد سياسي، وأصبح التأييد لها نوعاً من البروز الفكري لأحدى المدارس، إذ أيّد الأمويون في بداية الأمر أهل الحديث والأثر مما أدى إلى مقتل بعض القائلين بخلقه وإضعاف شوكتهم أمام مناهضيهم، القائلين بقدمه، ثم ظهر الأمر عكسياً في زمن المأمون العباسي، الذي أظهر المدرسة الأعتزالية، بإبراز أفكارهم مما أدى إلى أنعكاس الموقف على مدرسة أهل الحديث التي برزت مرة أخرى في زمن المتوكل (232) - (247) وانعكس ذلك على مدرسة المعتزلة، مما أدى إلى الزج

(1) ر: الفهرست. ابن النديم ص 338.

(2) الحيده. عبد العزيز الكناني ص 4. ت. د. جميل صليبا. ط 1، 1966.

(3) ر: تحفة الأعيان. نورالدين السالمي. ج 1، ص 158، الدليل والبرهان، أبو يعقوب الورجلاني ج 1 ص

18

روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن - 6