روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

وفي النونية: إن كان من أنا جعلناه فما في الجعل إن أنصفت من تبيان قد قال إبراهيم رب أجعل لنا بلداً بفضلك أفضل البلدان وكذاك فأجعلي مقيما مخلصاً حق الصلاة لوجهك المنان فأنظر أكان وقد دعاه لجعله أم لم يكن خلقاً من الرحمن

أم لم يكن لما دعاه بمكة حتى دعا بالأمن والإيمان

ووجه المناقضة هنا ظاهر وهو أنه أسس في الرائية قاعدة حاصلها، أن جعل الله كله خلق والمراد أنه إن نسب الجعل إليه تعالى فهو بمعنى الخلق الذي هو الإيجاد بعد عدم، سواء كان صريحاً في معنى الخلق نحو ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين (1) أو راجعاً إليه نحو فجعلنا عاليها سافلها) (2) فإن

(2)

الجعل في الآية بمعنى التصيير، أي صيرنا عاليها سافلها والتصيير راجع إلى معنى الخلق فإن تصيير عاليها سافلها إيجاد الشيء بعد عدمه، ومن هذا القبيل قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ومنه قوله تعالى حكاية عن خليله عليه السلام رب اجعلني مقيم الصلاة و رب اجعل هذا البلد آمنا وهذا الجواب هو الذي أراد الشيخ الإمام ابن النظر – رحمه الله تعالى ـ

بقوله:

قلت: قال الله لم أجعل لكم فاعلموا التبحير دينا يحتجر وحاصل جوابه أن معنى قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة أي لم يصيّر الله التبحير ديناً لكم يمنعكم عن أكل البحيرة فاعلموا، وفي النونية نقض لهذا كله

فإن فيها:

إن كان من إنا جعلناه فما في الجعل أن أنصفت من تبيان

أي إذا كان دليلك على فطرة القرآن قوله تعالى إنا جعلناه قرآنا عربيا فليس في لفظة الجعل ان جئت بالإنصاف تبيان موضح لمقالك وشاهدك لدعواك

(1) سورة السجدة: 8

(2) سورة الزخرف: 3

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 159 -