روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٧٤سؤال:
ملحق رقم: (3) (0)
بسم الله الرحمن الرحيم
يا من يقول بفطرة القرآن جهلاً ويثبت خلقه بلسان
فأنها قد اشتهرت أنها عن الشيخ ابن النظر، وأنت خبير بأن فيها التصريح بتضليل من قال إن القرآن مخلوق، وفيها التصريح بتكذيبه وتخطئته، إلى غير ذلك من التشنيع، فهل يجوز لأحد أن يخطئ من خالفه برأي أم لا؟ وتكون هذه ضلالة لا تصح ولاية ابن النظر معها، ومن تولى الشيخ ابن النظر مع صحة تلك النونية عنه فما حكمه؟ فضلا منك برفع الحجاب عن واضح الصواب مأجور إن
شاء الله تعالى؟
الجواب:
والله الهادي إلى طريق الصواب، لا يحل لأحد أن يضلل من خالفه برأي ومن فعل ذلك فهو ضال منافق لقوله صلى الله عليه وسلم «أيما امرؤ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه.
وفي تلك النونية ما ذكرته من التضليل والتفسيق فعلى تقدير صحتها عن الإمام ابن النظر تلزم البراءة منه ـ حاشاه من ذلك - ومن تولاه مع علمه بأن تلك النونية عنه ولم يعلم بأنه تاب منها ورجع عنها فهو ضال منافق لقوله تعالى ومن يتولهم منكم فإنه منهم (1)، ولقوله صلى الله عليه وسلم «من أحب قوماً فهو منهم»، لكن ليست تلك النونية عن ذلك الإمام - رحمه الله تعالى - وان اشتهرت أنها عنه فتلك شهرة دعوى لا شهرة حق لاحتمال أن يكون منشئها أحادياً ولا
الشهرة إنما هي دليل على أنه ليس بأحادي كيف تكون شهرة حق وما كان مستندها إلا نسخة ثم انتشرت هذا الإنتشار وعدم النكير من المسلمين لا يزيدها إلا صحة لاحتمال أن يكون سكوتهم عن عدم الإطلاع على منشئها وعلى تقدير بيان أن منشأها حق، فلا
(*) جوابات نور الدين السالمي، ج 1 مخطوط بمكتبة السالمي. (1) سورة المائدة: 51.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 166