روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٧٣لا يقال أن الشهرة التي نسبت النونية إليه هي الشهرة التي نسبت سائر الديوان إليه، فيلزم من انكارها انكاره لأنه نقول لا نسلم ذلك اللزوم فأن نسبة سائر الديوان إليه لم تستلزم نسبة كبيرة إليه فيصبح قبولها من واحد، ونسبة النونية إليه تستلزم الكبائر التي ذكرناها، فلا يصح قبولها إلا بصحة توجب التكفير.
ولقد أحسن شيخنا الراشدي قبل الله سعيه وأعلى عنده درجته، في تنبيهه على بطلان هذه النونية، حيث عارضها بنونية أخرى سماها بـ «فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القرآن»، ولئن يسّر الله لي لأعلقن عليها شرحاً يبين مقاصدها ويكشف للرائد مواردها، وفقني الله وإياه وجميع المسلمين لما يرضاه من العمل الصالح، وعفى عن شيخنا سعيد بن ناصر الكندي فأنه قد رفع لي عنه أنه في نفسه شيئاً من إبداء نونية شيخنا الراشدي ولا يقول ذلك إلا لحرصه على الدين واجتهاده في إصابة الحق، فبالله عليك أيها الواقف على ما كتبته هنا أن تنظره نظرة، منصف، وأن تتأمله تأمل مسترشد، فأني والله ما أردت إلا الإصلاح، وما أبديت هذا إلا لحرصي على سلامة المسلمين لئلا يتعجل متعجل فيفسق قائلاً أو يصوب قائلاً بباطل، أو ينسب إلى ابن النظر كبيرة لم تصح عنه معولاً على
شهرة دعوى.
بحق
هذا غاية مرادي والله شاهد علي وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه الكاملين
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 165 -