روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٧٨ملحق (ه) (*)
يا من يقول بفطرة القُرآن جهلا ويثبت خلقه بلسان لا تنحل القرآن منك تكلُّفا
ببدائع التكليف والبهتان هل في الكتاب دلالة من خلقه أو في الرواية فأتنا ببيان الله سمّاه كلاماً فادعه بدعائه في السر والإعلان إلا فهات، وما أظنك واجداً في خلقه، يا غر من برهان إن كان من «أنا جعلناه» فما في الجعل إن أنصفت من تبيان قد قال إبراهيم رب اجعل لنا بلداً بفضلك أفضل البلدان وكذاك فاجعلني مقيماً مخلصاً حق الصَّلاة لوجهك المنان فانظر أكان وقد دعاه لجعله أم لم يكن خلقاً من الرحمن أم لم يكن لما دعاه بمكة حتى دعا بالأمن والإيمان فاربع هنا بتفكر يا ذا النهى واكدح لشانك قد كدحت لشاني فبأي هذا الجعل قلتُ بأنه خلق تبارك منزل الفرقان فإن احتججت وقلت ذكر محدث وجهلت حق تأول القرآن أعظمت أفكاً وادعيت خطيئة والله أحدثه إلى الإنسان شاهت وجوه أولي الضلال لقد عموا وتعلقوا بمدارج العميان ارعوا عقولهم رياض تشدق فرعي حماها طائف الشيطان
ألا تُزغ عنهم عنانك مقصراً تصبح عميد البغي والطغيان ولئن سألت طريق رشدك تلقه يا غر إن لم تعد في العدوان ما باله أضحى بزعمك محدثاً ما محدث إلا وشيكاً فاني ولديه أنباء لما هو كائن أو كان أو سيكون في الأزمان
() ديوان الدعائم، ابن النظر.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 170