روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ١٧٩إن كان مخلوقاً بزعمك محدثاً فمن المنادي أيها الثقلان ومن الذي فرض الفرائض آمراً بحدودها ونهى عن العصيان ومن المخاطب خلقه بثوابهم وعقابهم في الخلد والنيران ولئن رجعت إلى ابن مريم سائلاً عن خُبر كلمته بلا أكنان أمهدت لبك علم ذلك أنَّه من كُن مشيئته قاهر سلطان ولئن نكصت وقلت شيء محدث والله أحدث كل شيء فاني جئناك في رفق بأيسر حجة بالشيء مختصاً من القرآن في ملك بلقيس وما قد أوتيت من كل شيء نازح أو داني لم تُؤت مما قبلها أو بعدها شيئاً فكن ذا خبرة وبيان ولئن نزعت إلى ضلالك طامحاً كبراً وكنت كامح سكران لما طما بك بحر كبرك لم تجد ياغر معتقلاً سوى البهتان وزعمت جهلاً أنه من خلقه فغدوت في شرك من الخذلان لم يعد أن يك بين خلق سمائه والأرض مخلوقاً بلا نقصان ما باله إذ قال لم أخلقهما إلا بحق ثابت الأركان فالحق لم يخلقه قل لي أم له معني ثبوت عند ربك ثان جل المهيمن عن مقالة جاهل من أن يُحدَّ بصورة ومكان فافهم فمعنى الحق منه قوله لا تنثني كالواله الحيران وكذاك قال مميزاً لكلامه عن كُل شيء يقتنيه القاني ما قولنا للشيء حين نريده فارشد فانك عن رشادك وانى ماذا تشبث بعد هذا فارتدع وارجع إليَّ بذلة وهوان أوما تراه كيف ميّز قوله وكلامه عن كل شيء فاني
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 171