روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٢٧وبيّن الأدلة العقلية من أنواع الموجودات، فالله عز وجل هو واجب الوجود فقط وما دونه فهو جائز، ومن دليل ان لا قديم غير الله وان القرآن ممكن وجوده وعدمه، وما أمكن وجوده وعدمه فهو مخلوق.
وقد أثبت الحجج بآراء علماء الأباضية في هذه القضية، وقد بدأ بأيراد مقتبسات لعلماء أباضية المشرق، فمن السابقين: الإمام أبو سعيد الكدمي (ق 4 هـ) ومن المتأخرين الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي (ق) 13 هـ).
وقد أوراد لكثير من النصوص مأخوذة من المؤلفات الأباضية تدعيماً لآرائهم ودحضاً للشبهات التي قد يقع فيها الباحث خلال تناوله الموضوع.
(د) القاعدة:
ثم بين القاعدة التي أستند عليها في دحض تلك الشبهة التي ألصقت بمدرسة المشارقة وذلك بقوله:
«أما أصحابنا من أهل المشرق فأنهم وإن قالوا بقدم القرآن، فليس المراد ما ذهبت إليه الأشعرية للإختلاف الواقع بين أصحابنا وبين الأشعرية في الصفات الذاتية فلا يصح أن تجتمع مذاهبهم في هذه القضية، لكن لما كان الكلام صفة من الصفات الذاتية وقد سمى الرب عز وجل القرآن كلامه، منعوا أطلاق إسم الخلق على القرآن لئلا يوهم أن الكلام الذاتي مخلوق، يدلك على ذلك أعترافهم بخلق ما بين الدفتين وقواعدهم أن صفات الذات معان أعتبارية، وأن مدلولها عين الذات العلية.
إن تحليله العلمي في إيضاحه هذه القضية من جوانب شتى بيان لآراء الأباضية واعتقادهم في تنزيه الباري - عز وجل - عن التجسيم والتشبيه أو ما يخل بالعقيدة من إثبات قديم غيره وإفرادهم الوحدانية له وحده.
هذه هي المحاور التي بينها الإمام نور الدين السالمي في شرحه لتفنيد التهم التي ألصقت بابن النظر، ورأي مدرسة المشارقة في هذه القضية.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 19