روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٤٢

الطائشة والباغية لحربها أو الصلح معها أو لتهدئتها، وما كان يقع في البلاد من فتن وانقسامات داخلية واضطرابات أثرها فيه فحركت فكره لرصد ما يقع في البلاد من البلاء والحروب والفتن، وكانت دافعاً للقيام بإصلاحه الديني والإجتماعي والسياسي والفكري.

- المرحلة الثالثة (1314 - 1332 هـ):

لقد كان لوفاة الشيخ صالح بن علي الحارثي عام 1314 هـ أثر كبير في حياة نور الدين السالمي، فقد دفعه الفراغ الذي أحدثته وفاة الشيخ والظروف التي تمر بها البلاد من الإنقسامات القبلية والفتن الداخلية والتدخل الأوربي في المنطقة، دفعته هذه الأحداث وسط معترك الحياة السياسية فتولى زمام الأمور بكل ثقة واطمئنان نظراً للمحبة الصادقة التي تقع بينه وبين الناس، ولما اشتمل عليه من أخلاق المروءة والشهامة، وقد كانت مدرسته العلمية في ذلك الوقت تستقطب نبغاء عُمان، فكانت المركز العلمي الذي تنبثق منه العلوم الدينية والفكرية والسياسية لما تحمله من مضامين قيادية في عالم يعاني من الإنشقاق والحروب والفتن والتيارات المختلفة. وفي هذه الفترة قام برحلة إلى الديار المقدسة للحج عام 1323 هـ (1) حيث تمكن في هذه الزيارة من الإتصال بعلماء الإسلام وتحاور معهم في كثير من القضايا الدينية والعقائدية والفقهية والسياسية واطلع من خلال محاورته معهم على كثير من القضايا الإسلامية وما يحيكه الغرب من دسائس ضد المسلمين والإسلام، وتسنى له من خلال رحلته الإطلاع الواسع على كثير من المؤلفات النادرة وعلى آراء العلماء المعاصرين وكتاباتهم وآرائهم وأهدافهم وتصوراتهم لكيفية النهوض بالأمة الإسلامية.

وما أن عاد حتى رجع إلى نشر العلم والدعوة للنهوض بالإمامة والعدالة الإسلامية ومحاربة التدخل الأوربي وتوحيد صفوف العمانيين بالسعي لإخماد الفتن والحروب القبلية وتطهير النفوس مما تكنه لبعضها من الحقد والضغينة،

(1) ر: تحفة الأعيان، ج 2، ص 313.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 34