روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٥١بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
(1)
سبحانك يا من تفرد بالتنزيه وتعالى عن النظير) والشبيه، واتصف بالكمال الذاتي فلا مكان يحويه، ولا زمان يوجد فيه، وجب له الوجود والقدم، واستحال عليه الفناء والعدم، قضى على جميع ما سواه بالحدوث وحَكَمْ، ننزهك تنزيه من عرف حق الربوبية، واعترف بالعجز والعبودية، ونصلي ونسلم على مهبط وحيك، ومبلّغ أمرك ونهيك، وعلى من اخترتهم له أصحاباً فكانوا له من أعدائه كنفا (2) وحجاباً، وعلى من دعا إلى ما دعوا إليه، ودرج على ما درجوا عليه، ما اضمحلت شبهة عن الأذهان، وما قام ببيان الحق برهان
أما بعد:
(3)
(4)
فإنّ الله تعالى قد منَّ علينا بعقول نفهم بها معاني خطابه، ونفقه بها أحكام كتابه، وقد قال عز شأنه وجل) سلطانه ليس كمثله شيء و خالق كل، وقد أطبقت الأمة قبل ظهور المخالف، على أن المراد من الآيتين ظاهرهما، ثم نقضت المشبهة (6) أولاهما، والمعتزلة أخراهما، ونقضت الحنابلة (3) في ادعائهم
شيء يه)
(0)
قدم القرآن وعدم خلقه كلتيهما.
(1) النظير: المثل من كل شيء، وجمعه نظائر.
(2)
كنفاً (3) - في نسخة (ب). (4) الشورى: 11
: حفظه وأعوان على حاجته ومنه الكنف: الستر والحجاب والحفظ. (5) الأنعام: 102.
(6) المشبهة: هم الذين وصفوا الله بصفات الخلق كالوجه واليد والساق .. الخ، تعالى عما يقولون علوا كبيرا، وأخذوا بظاهر النصوص في الصفات الألهية بدون تأويل. الملل والنحل: الشهرستاني ج 1، ص 137 والكشف والبيان: للقلهاتي ج 2، ص 357. (7) الحنابلة: نسبة إلى الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (164 - 241 هـ) وهي فرقة تعتمد الأثر ورفض إعمال العقل في تأويل ظواهر النصوص، وأشهر علماء هذه المدرسة: ابن تيمية، وابن القيم، ويسمي العلماء هذه الفرقة «بالحشوية»، ر: مقالات الإسلاميين، الأشعري ج 1، ص 292. والكشف والبيان: ج 2، ص 357، 382، والتفسير الكبير، للفخر الرازي ج 1، ص 31.
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 43 -