روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فأما

نقضهم للآية الأولى، فلأن القدم مختص به المولى، وبجعلهم قديماً سواه فوصفوا غير الإله بصفة يختص بها الأله، وأما نقضهم للآية الأخرى فلأخراجهم عن الخلق بعض المخلوقات كما ترى حتى غلا بعضهم في المين)، وزعم الجلد والغلافة قديمين. أما غير الحنابلة، فقد اتفقوا على خلق ما بين الدفتين، لكن جعلته الأشاعرة (2) ترجماناً عن معنى قائم بالذات، زعموا أنه في حقيقة القرآن، وان ما بين الدفتين عبارات عنه، فلزمهم انكار إنزال القرآن، ودعوى قديم ثان هو أحد المعاني، ولما كان مذهب الأصحاب) - رحمهم الله تعالى - أن صفات الذات هي عين الذات لا غيرها وان جميع ما عدا الخالق فهو مخلوق، علمنا يقينا مخالفتهم لما عليه الحنابلة من دعوى قدم القرآن، ولما عليه الأشعرية من أنه عبارات عن معنى ثان وأنه ليس هو حقيقة القرآن فتحصل من مذهبهم ان ما بين الدفتين هو القرآن، وأنه ليس مع الله قديم ثان لا من الذوات ولا من المعاني، وبهذا صرح المغاربة (4) ـ رحمهم تعالى ـ وبعض المشارقة (9) - رضي الله عنهم - وقد قسموا الكلام الألهي إلى: كلام ذاتي وفعلي. فالذاتي: هو عبارة عن نفي الخرس عنه تعالى، والفعلي: هو الكتب السماوية كالتوراة والإنجيل والزبور والقرآن.

-

(3)

الله

لكن بعض العوام ممن يحجر عليهم الكلام في هذا المقام، قد أختلط عليهم الكلام بالكلام، فقرروا البراهين على قدم الكلام الذاتي، وأدخلوا في حكمه جهلاً الكلام الفعلي. وشنعوا على القول بخلاف ما ذهبوا إليه، ونظمت في ذلك نونية نسبت إلى ابن

(1) المين: الكذب، ومن تماين القوم: تكاذبوا.

(2) نسبة إلى أبي الحسن الأشعري (260 - 324 هـ) برزت في أوائل القرن الرابع الهجري، واعتمدها أهل السنة واعتقدها جماهير أغلبية المجتمع الإسلامي، وأشهر علماء هذه المدرسة: الباقلاني (ت: 403) والإسفراييني (ت: 418) والجويني (ت: 417) والغزالي (ت: (505 هـ. ر: الكشف والبيان: القلهاتي ج 2، ص 372. ر: الملل والنحل، الشهرستاني ج 1، ص 119، الموسوعة الثقافية، ص 19. دار المعرفة. (4) الإباضية في المغرب العربي (ليبيا) وتونس والجزائر.

(3) الإباضية.

(5) الإباضية في المشرق العربي.

:

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 44