روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٥٣

النظر – حاشاه عن ذلك - فإن مذهبه (1) رحمه الله تعالى معلوم، حيث نفى الكلام الذاتي رأساً بقوله:

وأما كلام الله فهو كتابه كذلك قال الله للطاهر الشيم (2) (3)

وحيث صرح بأن الجعل المسند إلى الله عز وجل خلق كله بقوله: قال: فالجعل هو الخلق، أم الجعل شيء غيره فيما ذكـ قُلتُ: جعل الله خلق كله ومن الناس مقال مشتهر (4) وقد أشار أبو القاسم البرادي (9) عند شرحه هذه الأبيات (6) إلى إنكار تلك النونية عن هذا الإمام حيث قال ما نصه:

(V).

«قال المؤلف: فيا سبحان الله العظيم من هذا الرجل - مع حذقه وفضله - كيف نقض هذه القاعدة (2) التي وضعها هاهنا، وجعلها هنا أساً وأصلاً يعتمد عليه، واحتج بها على القدري وناظره بها وتأول إليها قوله تعالى ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة وقال: «قلت: جعل الله خلق كله ثم خالف إلى غيرها في القصيدة النونية أيكون مثله يطرأ (1) عليه هذا التناقض؟ فلعل القصيدة النونية كتبت عليه ودست في كتابه والله أعلم.

(^)

(1) المذهب الإباضي.

(2) الطاهر الشيم: يقصد به النبي صلى الله عليه وسلم، والشيم: جمع شيمه ويقصد بها الخلق

(3) ر: الدعائم. ابن النظر: ميميته في التوحيد ونفي الأشباه والأمثال.

(4) ر: الدعائم. ابن النظر: الرائية في خلق الأفعال والرد على القدرية.

(5) أبو الفضل أبو القاسم بن إبراهيم البرادي (ق) 9 هـ)، نشأ بجبل دمر بالجنوب التونسي ثم انتقل إلى جزيرة جربه ودرس بها فارتحل بعدها إلى جبل نفوسه وتتلمذ على يد الإمام أبي ساكن عامر بن علي الشماخي ثم رجع إلى جزيرة جربه وبدأ بنشر الدعوة والكفاح من أجل الحق إلى أن توفي بها وهو من كبار علماء الكلام ومؤرخ وفقيه. من مؤلفاته: الجواهر المنتقاه، وشرح كتاب العدل والإنصاف، وشفاء الحائم على بعض الدعائم. ر: الإباضية في تونس، معمر، ج 3، ص 151. السير، الشماخي، ج 2، ص 210. الأعلام، ج 5، ص 171. (6) في كتابه: شفاء الحائم على بعض الدعائم.

(7) القاعدة: هي الأس وتعرف بالإصطلاح الفلسفي: وهي قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها. ر: المعجم الفلسفي، جميل صليبا، مادة (قاعدة). (8) المائدة: 103.

(9) يطرأ: يحدث، ويقال: كلام طرائي: أي خارج عن الأدب الجميل.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 45