روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٥٥(1)
فأنكرت: بمعنى جحدت فعل وفاعل والتاء للمخاطب المذكور، فهو ناظم
تلك النونية أو لكل مخاطب أنكر خلق القرآن، فالخطاب حينئذ للشمول على حد قوله تعالى ولو ترى إذ وقفوا على النار (3)، لأنه لم يرد مخاطباً بعينه
وجهلاً: مفعول لأجله أو مصدر، وقع موقع الحال على حد خرج زيد بغتةً، والجهل نوعان: بسيط ومركب، فالبسيط: عدم العلم بالشيء مما من شأنه العلم به (3). والمركب: أعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه، وعليه قول القائل:
ومن عجب الأيام أنك جاهل وانك لا تدري بأنك لا تدري
(4)
وفطرة القرآن: خلقه ومنه قوله تعالى فاطر السموات والأرض (9)، والقرآن هو النظم المنزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، المنقول عنه تواتراً، المتحدي بأقصر سورة منه، وفي حكمه التوارة والإنجيل والزبور والصحف، بل وجميع الكتب السماوية، لأشتراكها في موجب الخلق، وهو كونها كلاماً فعليا له تعالى.
وسمي
القرآن قرآناً، لأقتران سوره بعضها ببعض. وقيل: لأقترانه بالحكمة،
وسمي فرقاناً، قال أبو عبيدة (1)
: لأنه يفرق بين الحق والباطل، والمؤمن والكافر،
وقال ابن عباس: لأنه مخرج من الشبهات.
•
وقد اشتمل القرآن القرآن على تسعة أشياء، جمعها بعضهم بقوله
2°
:
ألا إنما القرآن تسعة أحرف سانپيكها في بيت شعر بلا خلل
حلال حرام محكم متشابه بشير نذير قصة عظة مثل
(2) الأنعام: 27. (3) ـ ب، حـ.
(1) + في ب. (4) البيت ينسب للخليل بن أحمد الفراهيدي، وفيه رواية أخرى: (ومن أعظم البلوى بأنك .... ) ر: مكنون الخزائن البشري ج 1، ص 14. (5) الأنعام: 14.
(6) معمر بن المثنى التميمي بالولاء (110 - 209) أخذ عن يونس بن حبيب وأبي عمرو بن العلاء وكان من أعلم باللغة وأنساب العرب وأخبارها، وهو أول من صنف غريب الحديث، وقيل كان يرى رأي الأباضية، واقدمه الرشيد من البصرة إلى بغداد وقراء عليه. وقال الجاحظ: لم يكن في الأرض خارجي ولا اجماعي أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة، وبلغت مؤلفاته مائتي مؤلف في علوم شتى. (ر: معجم الأدباء، الحموي ج 19 154 ـ الفهرست: ص 181 - مروج الذهب، ج 4 ص 36 ـ الأعلام، ج 7، ص 272.
روض البيان على قيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 47