روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وقول الآخر:

يا صاحبي تقصيا نظريكما تريا وجوه الأرض كيف تصور تريا نهاراً مشمساً قد شابه زهر الربا فكأنما هو مقمر (1)

و في كلامه من هذا النوع كثير فمن ذلك قوله:

ولمن بأذيال الهوى مستمسك فهو الحجاب له عن الرحمن تلفيه في دأماء جهل راسبا في غيّه يهوى على الأذقان ولو أرتقي درج المعارف في سما تحقيقه وعلا على كيوان إلا إذا ما أدركته عناية لخلاصه من ربقة الخذلان فسعى إلى المولى بنور العقل لا كفعال قوم قلدوا الذيماني ففي كل واحد من هذه الأبيات من ذلك النوع شيء حسن كما لا يخفى على من له أدنى إلمام بعلم البيان. شبهت بالقرآن ربك جاهلا حسنت لديك سفاسف الشيطان أي وصفت مالكك بمشابهة بعض خلقه له وهو الكلام المنزل على رسولنا حال كونك معتقداً للباطل أنه حق لأجل ما زين لك من الشَّبَه التي ألقاها

الرجيم في ذهنك.

(1)

فالتشبيه: هو إلحاق ناقص بتام والأصل أن هذا المشبه إنما شبه القرآن بربه حيث وصفه بالقدم وعدم الحدوث لكن يلزم من شبه الخلق بالله تشبيه الله بالخلق، إذ لا معنى لتشبيه شيء بشيء الأبيان اشتراكهما في لازم مشهور، وذلك

(1) البيت لأبي تمام في وصف الربيع، شابه: أي خالطه، والربا: جمع ربوة وهي المكان المرتفع. وأراد بهذا البيت أن النبات لكثرته وتكاثفه مع شدة خضرته قارب لونه السواد ونقص من ضوء الشمس حتى كأنه ليل مقمر (ديوان أبي تمام ص 118. تحقيق: عبد الحميد يونس وعبد الفتاح مصطفى المطبعة الأميرية 1942 م). (2) البيت في (شق) و (مجم): هون عليك هديت واطرح الهوى لا تغترر بسفاسف الشيطان

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 64