روض البيان على فيض المنان
الجزء ١ · صفحة ٧٣اللازم هو وجه التشبيه. وأتى المصنف باللازم تبيينا للسامع بأنه يلزم على هذه المقالة هذا الأمر الشنيع والمقال الفظيع ولا يتكرر مع ما هنا (1) قول في البيت الآتي: ولبست من تشبيه ربك ملبساً … إلى آخره. لأن ما هنا بيان كونه مشبها وما هنالك بيان ما أدّاه إليه تشبهه، فما سيأتي ثمرة لما هنا فمن ثم رتبه عليه فتفطن له فإنه لطيف».
وقوله حسنت لديك: أي عندك.
والسفاسف: جمع سفساف وهو الردئ من كل شيء والأمر الحقير: ومنه الحديث: «إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها، وعبر بالسفاسف هنا عن الشبه التي تشبث بها القائلون بقدم القرآن التي منها ما أجاب عنها المصنف فيما سيأتي - ومنها ما ضرب صفحاً عن ذكره صوناً لنظمه عنه واحتقاراً له ولا بأس أن نأتى ببعض ذلك هنا فنجيب عنه.
أدلة القائلين بقدم القرآن
أعلم أن القائلين بقدم القرآن قد استدلوا على ثبوت مدعاهم بالعقل والنقل. فأما دليلهم العقلي فهو أنهم قالوا: ان الله متكلم وان القرآن كلام الله، وكلامه تعالى أزلي قديم لأن صفاته قديمة فثبت أن القرآن، قديم، ولا يصح أن تكون صفاته محدثه مخلوقه فثبت أن القرآن غير مخلوق.
قلنا: «إن الكلام نوعان: ذاتي وفعلي، فالذاتي هو عبارة عن نفي الخرس عنه تعالى، والفعلي هو القرآن وسائر الكتب المنزلة.
•
وقالوا أيضاً (2): فالقرآن علم الله وعلم الله ليس بمخلوق.
قلنا: القرآن معلوم الله، لا علمه، فانه عالم بذاته لا بشيء هو غيره، فتسمية القرآن بعلم الله تجوز كتسمية المأكول بالأكل والمشروب بالشرب وهكذا.
(*) (1)
(2) - (ب)
روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 65 -