روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٩١

التوراة على موسى، هل تجد فيها أن الله يبغض الحبر السمين؟ فأنت الحبر السمين قد سمنت من مالك الذي يطعمك اليهود.

فضحك القوم، فغضب، ثم التفت إلى عمر فقال: «ما أنزل الله على بشر من شيء» فقال له: قومه «ويلك! ما هذا الذي بلغنا عنك؟

فقال: «إنه أغضبني فنزعوه، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف، فنزل في ذلك قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء، قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نوراً وهدى للناس) .. الآية.

وفي «شفاء الحائم على بعض الدعائم» لأبي القاسم البرادي، رحمه الله تعالى: أن قائل ذلك هو ابن صوريا ونص عبارته الثالثة: أي من الخصال التي شاكلت فيها المرجئة (2) اليهود مشاكلتهم لأبن صوريا من اليهود حين قال: ما أنزل الله على بشر من شيء، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أنشدك الله أما تقرأ في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين». وكان ابن صوريا شاباً سميناً أعور، فقال: «ما أنزل الله على

(?)

بشر من شيء». وكذلك المرجئة في نفي خلق القرآن فإذا قيل لهم: قال الله سبحانه: {إِنَّا أنزلناه في ليلة مباركة (3) وقال: إنَّا أنزلناه في ليلة القدر (4). قالوا العبارة عنه فأنكروا نزول القرآن، وردوا شهادة الله - سبحانه - وشهادة الملائكة (9) عليهم السلام. قال سبحانه: أنزله بعلمه والملائكة يشهدون). قال، قال الشيخ أبو يعقوب: فسبحان الله من قوم أنكروا نزول القرآن كاهل الأوثان. وقد أنكرت المرجئة نزول القرآن، كما أنكر ابن صوريا من اليهود نزول التوراة، هذا كلامه (7)

(1) الأنعام 91.

(6)

(2) المرجئة: هم الذين قالوا لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، فجعلوا الأعمال بمعزل عن العقيدة وهي من الفرق المتقدمة في علم الكلام، ومنهجهم طاعة الإمام الجائر واجبة، لذا استفاد من موقفهم الفكري هذا الحكام والولاة الذين اغتصبوا السلطة وساروا بغير الحق، وقد أرجئوا الحكم على هؤلاء إلى الله في الآخرة، وهم يقولون بالجبر والتشبيه. ومن فرقهم: اليونسية والتوبانية والثومنية والكرامية. (ر: مقالات الإسلاميين ج 1، ص 213 - الملل والنحل ج 1 ص 187 - الكشف والبيان ج 2، ص 352، 371). (3) الدخان: 3. (4) القدر: 1. (6) النساء: 116

(0)

(7) إشارة إلى أبي القاسم البرادي.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 83 -