روض البيان على فيض المنان في الرد على من ادعى قدم القرآن عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

روض البيان على فيض المنان

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وجوده، لأن العقل يمنع من نفيه ويمنع النقل أيضاً، لأن القول بما أنزل الله على بشر من شيء، مقالة من جحد نزول القرآن رأساً وأنت لا تقول بمقالته، فيلزمك أن لا تنفي وجود القرآن.

فقوله ليس بخالق: أي ليس بموجد ومحدث.

(1)

وقوله لكلامه: شامل لجميع الكتب المنزلة، والموحي هو الملقي) ليعلم، مأخوذ من أوحيت إليه كذا: إذا ألقيته إليه ليُعلمه، ثم غلب استعمال الوحي فيما يلقى الأنبياء من عند الله تعالى.

و الإنسان: هو الحيوان الناطق والمراد به هنا الأنبياء الموحى إليهم، المأمورون (3) بالتبليغ (3) على سبيل المجاز الإرسالي. وفي وصفه الكلام بالموحى إلى الإنسان تحرير لمحل النزاع على أنه سيأتى في كلامه تقسيم الكلام إلى: ذاتي وفعلي، وسيأتي أيضاً بيان كل واحد منهما. فموضوع هذه المنظومة الرد على من أنكر خلق الكلام الفعلي لا على من أنكر خلق الكلام الذاتى واعترف بخلق الكلام الفعلي. فإن الكلام الذاتي غير مخلوق، بل هو غير القرآن وغير التوراة والإنجيل والزبور، وإنما هو صفة أعتبر بها نفي ضدّها على ما سيأتي من بيانها، وبعض أصحابنا لم يقل بثبوت الكلام الذاتى رأساً على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

وقوله فأقول أثبت كونه: أي وجوده.

وقوله أو أنفه: أي اختر أحد الأمرين.

وقوله والعقل يأبى أن يكون الثاني: فيأبى بمعنى: يمنع والمراد بالثاني النفي المأخوذ من قوله: «أو أنفه».

وقوله والشرع: معطوف على العقل، أي والشرع يأبى ذلك أيضاً.

وقوله إذ ما أنزل الرحمن من شيء .. الخ: إشارة إلى ما روي أن مالك بن الصيف، من أحبار اليهود ورؤسائهم، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنشدك بالذي أنزل

(1) ـ ب، حـ. (2) ـ ب، حـ. (3) في ب، حـ: للتبليغ.

روض البيان على فيض المنان في الرد على من أدعى قدم القُرآن - 82