سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢١طائفة من علماء الكلام يحتجون لصحه المنهج الكلامي ، وهو الجدل الذي عرف به علماء الكلام ، وذلك بما جاء من آيات الله سبحانه وتعالى لايقاظ العقل الإنساني وللتطواف في الآيات المعروضة في معرض الكون العظيم ، وقد احتج طائفة من العلماء بهذه الآيات على جواز وصحة منهج علماء الكلام . ومن هؤلاء الذين احتجوا لذلك ( الفخر الرازي )(3) وقد أسهب في تفسيره عندما تحدث في هذا الموضوع ، واعتبر الذين لايقبلون هذه الطريقة ساذجين ، وأن عقولهم مغلقة .
أما الطائفة الثانية : فانها تشددت في التحفظ على قبول المنهج الكلامي في الفهم فراحت تلتزم ظاهر النص في كل شيء وتعتبر أن النص يفهم بدون استخدام العقل .
والصواب فيما نراه من هذا الخلاف في منهج البحث لادراك مفاهيم العقيدة : ان العقيدة الإسلامية تقوم على النص الصحييح المفهوم بالعقل السليم ، لأن النص لابد لفهمه من استخدام العقل(4)
وكما أنني أعارض طريقة الذين يعتمدون الجدل أو المنهج الجدلي في علم الكلام ، وأعارض كذلك الذين يصكون آذانهم كي لا تسمع صوت العقل ، ويأخذون بظواهر النصوص ، لأننا لو أخذنا بظواهر النصوص وقعنا في مشكلة كبرى وهي ( وقوع التناقض في القرآن الكريم )
ومثال ذلك قول الله تعالى: (.وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى( (5)
فان من يدقق النظر في هذه الآيه يجد أن :
أول الآية (.وَمَا رَمَيْتَ. ( : فيها نفي للرمي عن المخاطب وهو الرسول صلى الله عليه وسلم .
ووسط الآيه … إثبات الرمي (.إِذْ رَمَيْتَ. ( . وآخر الآيه … (.وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى. ( فيها اسناد الرمي إلى الله تعالى .
فعندما نغمض أعيننا عن دلائل العقل ، ونصك آذاننا كي لا تسمع منطق العقل ، فاننا نصبح في حيرة من أمرنا … ما هذا الامر العجيب؟