سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة01 المدخل العام لدراسة العقيدة الإسلامية لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥الإنسان والكون والحياة بحاجة إلى نظام
وبما أن هذا الإنسان يعيش في خضم المصالح المتداخلة المتشابكة ، فإنه يدرك حاجته إلى وجود نظام يربط بين الافراد والجماعات . والإنسان يختلف عن سائر المخلوقات الاخرى ، فهو مُعَد لأن يكون كائناً مجتمعياً بحكم طبعه وغرائزه وفطرته وخلافته في الأرض .
وبما أن العقل البشري محدود ، وطاقة التفكير محدودة ، فإن الإنسان من هذه الجهة لايصلح لأن يضع نظام حياته ، وذلك نظراً لتاثره بكثير من المؤثرات النفسية والعقلية والثقافية والغريزية(1) ومن هنا كان من الضروري أن يكون مصدر هذا النظام من جهه تضع له القوانين والمعالجات غير الإنسان(2).
وبقليل من الاستنارة ندرك أن النظام لا يمكن صدوره إلا من خالق هذا الإنسان بواسطة الوحي المنزل على من اختارهم الخالق تبارك وتعلى لحمل هذه الامانة في التبليغ والهداية .
لانه لولا هذا النظام الرباني فإن الإنسان وهو يسعى لاشباع حاجاته الاساسية سوف تصطدم مصالحه بمصالح الآخرين ، فيلجأ إلى العدوان لتنمية مصالحه ، وما يقال عن الإنسان يقال عن المجتمعات والدول . فالقبائل تتنافس لتنمية مصالحها ، وأصحاب الحكومات يتنافسون لتنمية مصالحهم تنافساً يؤدي إلى التنازع والتقاطع والتقاتل ..
فإن لم تكن هناك قوة روحية تهيمن على توجّه سلوك الإنسان . فإن القوة المادية لا قيمة لها لكونها تنتهي آثارها بانحسارها .
أما القوة الروحية فإنها لا تنحسر وبخاصة إذا تمكنت من النفس الإنسانية فإنها تسيطر على جوانبها العقلية والنفسية ، فلا تنحسر بأي حال أو وقت فمن هنا لابد للعقل أن يدرك حاجة هذا النظام إلى عقيدة تجعل الإنسان يتقبل المعالجات ويرضى بها ويسلم بصلاحيتها .
كما ان جعل العقل هو الحاكم على الافعال والاشياء من ناحية المدح والذم عليها في الدنيا ، والثواب والعقاب عليها في الآخرة تصور يستحيل وجوده علمياً في واقع الحياة .