سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة02 جوهر الإيمان لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٧والإيمان بملائكة الله سبحانه وتعالى أيضا يقتضي مراقبة النفس ومحاسبتها ، فإن الإيمان بملائكة الله ليس بالأمر الهيّن إذا كان على حقيقته إذا كان إيمانا يسيطر على العقل والوجدان ، يستشعر الإنسان معه بأن عليه مراقبة دقيقة ، لأن من وظائف أولئك الملائكة مراقبة الإنسان ، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿ .مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ. ﴾ ﴿ سورة ق ، الآية 18 ﴾.ويقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ .كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ. ﴾ ﴿ سورة الإنفطار، الآية 10 ﴾ .
الإنسان محاسب ومراقب ، ملائكة الله تلحظه في كل أوقاته ، تسجل جميع أعماله ، وإذا كان الإنسان من شأنه ان يرهب ويخشى مراقبة مخلوقين مثله كمراقبة أصحاب المخابرات ، ويحاول جهده ألا يظهر لهم من نفسه إلا ما يرضي الجهة التي سلطتهم عليه وجعلتهم يراقبونه ، فكيف وهو يشعر بمراقبة الملائكة الكرام ، الكاتبين الذين لا يخفى عليهم شيء مما يأتون ؟ لأن الله سبحانه وتعالى مكنهم من ذلك ،ومع ذلك فإن المراقب الأعظم هو الله تبارك وتعالى ، والمرجع إلى الله ، وما تسجله الملائكة يعرض على الله سبحانه وتعالى ، ومن بعد ذلك يعرض على هذا العبد من قبل الله ، ويحاسب عليه حسابا دقيقا ، جدير بهذا الإنسان أن يستشعر مع إيمانه بالملائكة الخوف من هذه المراقبة الدقيقة ، وأن يحرص على أن لا ينقلب الملائكة إلى الله تعالى إلا بصحائف بيضاء من أعماله الصالحة التي عملها ، وبجانب ذلك يشعر أيضا بعظمة الله سبحانه وتعالى الذي تخشاه الملائكة على ما لها من قوة ، وما جعل الله سبحانه وتعالى لها من مزايا ليست موجودة في سائر الخلق ، فالله تعالى يقول في وصفهم ﴿ .يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ . ﴾ ﴿ سورة الأنبياء آية 20 ﴾.