سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة (2) جوهر الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة02 جوهر الإيمان لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

هذا الإيمان يجعل الإنسان يطمئن ويسارع إلى طاعة الله راجيا ثواب الله وخائفا من عقابه واثقا أنه لا يصيبه أي شيء إلا ما كتب الله عليه ولو اجتمع أهل السماوات والأرض على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له ،ولو اجتمع أهل السماوات والأرض على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه (2).

هذا الإيمان يدفع أيضا إلى العمل الصالح.

نخرج من هذا بنتيجبة وهي أن الأركان الستة التي جاءت في حديث جبريل عليه السلام أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله (1)،والايمان بها حقا يقتضي التفاعل معه ، ويقتضي أن يكون العبد المومن مسارعا إلى طاعة الله تعالى ومجتنبا معصيته ، حريصا على ما يقربه إلى الله ، خائفا مما يباعده عن الله تعالى (2).

ذكرت الحديث هنا عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره مجملا ،وسأعود إن شاء الله في الدروس الآتيه إلى تفصيل هذا الإجمال وبيان أن الإيمان بذلك كله هو ما يندرج تحت كلمة التوحيد التي كان يدعو إليها الرسول صلى الله عليه وسلم .

(1) القضاء والقدر كلمتان لهما مدلولان متكاملان: الله تعالى قدّر أي: وضع القوانين التي تضبط حركة مخلوقاته ، ثم قضى أي: حكم بأن تنفذ تلك القوانين بصفة لا إرادية وبعضها ينفذ تنفيذا إرادياً. وفي القضاء والقدر تعريفات كثيرة يضيق المجال عن ذكرها هنا.

(2) قلوب المؤمنين عامرة بالإيمان بالله تعالى تملأها مشاعر التسليم لله عز وجل والرضى بقدره واعتقاد الخير فيه. والمسلم الصادق يبذل جهده في الخير ويسعى إلى عمار الأرض واستخلاف الله فيها فيقدم ولا يخشى وهو يعتقد أن ما يصيبه من خير أو شر معقود بإرادة الله تعالى.

(3) الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان.

(4) ومن مظاهر إيمان المؤمن بالقدر:

٢٧ / ٢٨