سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة04 الإيمان بالله عز وجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١فنعمة البيان نعمة عظيمة ، وكيف يعرف الإنسان ما في ضمير صاحبه لولا أن الله سبحانه وتعالى يسّر لنا الكلام ، ويسّر لنا النطق والفهم ، فهم مقاصد صاحب هذا النطق ، فكل واحد يستمع من غيره ويؤدي أيضا ما في نفسه إلى غيره لِمَا آتاه الله من البيان. والنطق ليس بالأمر الهين ، فإن النطق يمر بحلقات متعددة وبمراحل متنوعة مروراً سريعا ، فالإنسان عندما ينطق يستوحي ذلك النطق من الدماغ وما وراء ذلك لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، وهنا يرتفع من الطاقة الهوائية الموجودة في الرئتين بمقدار ما يقدره الله سبحانه وتعالى لأداء هذا الحديث ، فيرتفع في الشعب ثم إلى الحنجرة ، وهناك يمكن للإنسان أن ينوّع صوته حسب ما يريد ، إن أراده مديدا أو أراده متقطعاً ، وإن أراده رفيعاً أو أراده نازلا ، وتشترك مع ذلك الأضراس واللسان والحنك والشفتان والهواء ، كل هذا بمنّ الله سبحانه وتعالى على الإنسان وعظيم جوده وكرمه لهذا المخلوق الضعيف ، ومع ذلك كله يتطاول هذا الإنسان المهين الحقير على رب العالمين:
فوا عجبا كيف يعصى الإله ****** أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كل تحريكة ****** وتسكينة أبدا شاهد
وفي كل شيء له آية ****** تدل على أنه الواحد
كل ما في الإنسان آيات دالة على وجود الله تعالى.
خلق الإنسان ضعيفاً فأكرمه الله عز وجل ورفع قدره ، وأسجد له ملائكته ، وسخر له جميع مخلوقاته غير أنه سرعان ما ينسى الفضل وينكر النعمة.
(( قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ )) ﴿ عبس: الآية 17 ﴾.
هناك أشياء أدق من الخلايا وهو الجسيمات ، وما هو أدق من الجسيمات ، يمكن أن تعتبر أن كل واحد من هذه هو لسان ناطق بتسبيح الله تعالى وتحميده ، وصدق الله تعالى القائل في كتابه العزيز:
((وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ )) ﴿ الإسراء: الآية 44 ﴾.