سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة04 الإيمان بالله عز وجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠جعل الله سبحانه وتعالى هذه الخلايا –كما يعبر العقليون- مركب الجسم كله. فجميع خلايا الجسد تؤدي إلى هذه الخلايا الدماغية ، لأن أنسجة من هذه الخلايا تمتد إلى الجسد كله. وهي التي يعبر عنها بالأنسجة العصبية ، فبواسطتها نسمع ونبصر ونحس بالحرارة ونحس بالبرودة ونشم ونتذوق ونحس بالتعب أو بالألم. إنما جعل الله ذلك كله بواسطة هذه الخلايا. فإذا انعكس في شعاع البصر شيء فإنما يلتقط صورة ذلك المرئي من كل عين مائة وثلاثون مليون خلية. هذه الخلايا تؤدي إلى الدماغ ، فتفرز خلايا الدماغ من بين مُبْصَر ، وآمر ، وبين الألوان ، وما بين مقادير الصغر والكبر وما بين العرض ، عرض شيء وعرض غيره. إنما كل ذلك وظيفة الخلايا الدماغية.
والأصوات تلتقطها عشرت آلاف خلية تؤدي أيضاً بدورها إلى الدماغ.
وكذلك البرودة ، فإنها عندما تؤثر على الجسد ، تلتقط حس هذا البرد خلايا تقدر بربع مليون لتؤدي أثر هذا البرد أو حجم هذا البرد إلى الدماغ ، وعندما يشتد البرد تحصل الرعشة وتتنفس الشرايين ، والدورة الدموية هناك تؤدي وظيفتها بحيث تزيد هذه الشرايين قدرا من الدم بقدر ما يسد ذلك الفراغ الحاصل فيها ، وكذلك عندما يحس أحد بالحرارة فإن عددا من الخلايا تنقل أثر هذه الحرارة إلى الدماغ ، وهناك الغدد العرقية تتنفس ليتصبب هذا العرق في هذا الجسم. ويقدر عدد هذه الغدد بثلاثة ملايين من الغدد.
هذه العجائب في صنع هذا الإنسان ، وهذه الأمور الميسرة للإنسان تيسيرا ، لا يحس بها ، ولألفته هذه الأشياء يراها هينة ، ولا يعرف مقدار نعمة الله سبحانه وتعالى إلا المؤمنون.
ب- النطق والبيان نعمة لها شأن:
نوه الله سبحانه وتعالى بنعمة النطق والبيان عندما قال:
(( الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ )) ﴿ الرحمن: الآيات 1/4 ﴾.
ذكر أولا إنزال القرآن ، ثم ذكر سبحانه ثانياً خلق الإنسان ، ثم ذكر عز وجل ثالثا تعليمه البيان.