سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة04 الإيمان بالله عز وجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩فقال: أما أنا فأرتب أمرا أعمله بمشيئتي. فقلت له: ألا يمكنك أن تحسب حساباً لأمر تعمله ثم تفاجئك المنية قبل أن تعمل ذلك الأمر ؟ فقال: نعم. قلت له: ذلك من مشيئة الله ، فإن الأمراض والأحداث التي تقع ، كثيرا ما تحول بين الإنسان وبين ما يريد صنعه ، وذلك لأن الله سبحانه وتعالى لم يشأ أن يصنع ما كان في خلده أن يصنع. وأخذت أحدثه عن دلائل وجود الله تعالى في الكون. فقال بعد هذا: أنا آمنت بأن لهذا الكون خالقاً ، ولكن بعد خلقه تخلى عنه ، وهو لا يدبره. قلت له: لو كان الأمر كذلك ، هل يمكن لهذا الكون أن يدبّر نفسه؟ هل يمكن للأجرام الفلكية أن تدبر نفسها؟ الإنسان العاقل المدبر يحسب حساباً لأمر يفعله ، يجب أن يصنع ذلك الشيء لكن قد يمنعه مانع فلا يمكن أن يحقق ما أراده إلا بعد وقت. فمواعيد الإنسان كثيرا ما تختلف. وضربت له مثلاً بالطائرات فإنها كثيرا ما تختلف مواعيدها. بينما هذه الأجرام الفلكية التي تدور بمشيئة الله سبحانه وتعالى لا يمكن لأي جرم منها أن يختلف ميعاده أبداً ، لأن إراد الله سبحانه وتعالى من ورائه ، ولأن تدبير الله تعالى يحيط بهذا الكون بأسره.
وقد كنت أتحدث إليه حول بعض الأشياء التي ذكرتها ، فقال: من أين لك ذلك؟ هذه أمور لا علاقة لها بالدين. فقلت له: لا علاقة لها بالدين الذي لم يأت به النبيون. أما الدين الذي أنزله الله سبحانه وتعالى والذي أكمله لخلقه ، وأتم به نعمته عليهم بمبعث عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم له علاقة بهذه الأشياء ، فإن القرآن الكريم يُفتّح أبصارنا على هذه الأمور كلها.