سلسلة من أجل فهم صحيح للعقيدة04 الإيمان بالله عز وجل لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠وكان هذا الطبيب دمث الأخلاق- فقلت له: إني لآسف جداً أن تكون على دماثة خلقك ، وسعة صدرك ، لا يتسع يقينك بأن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره. قال: أنت تريد أن تقحمني في هذه المتاهات بسرعة ، فإنني لم أومن بوجود خالق لهذا الكون إلا بعد سنين فكرت فيها. فكيف تريدني أن أومن في ظرف هذه المدة القصيرة بذلك كله؟ فقلت له: إن كان الله قد كتب لك الخير فستؤمن في ظرف هذه المدة القصيرة ، فإن سحرة فرعون آمنوا بما جاء به موسى عليه السلام في ظرف مدة قصيرة ، ولم يكن بين كفرهم وإيمانهم إلا وقت قصير جدا بقدر ما يفكرون في معجزة موسى عليه السلام ، ففكر أنت في معجزة القرآن. هذه معجزة بارزة للإنسان فأنى لك أن تجحدها.
ولكن الرجل أصر على ما هو عليه ، وكتب إليّ أسئلة بعد ما عدت إلى بلدي ، فأجبته على أسئلته ، وكررت له الدعوة إلى الإيمان بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله. ثم جاء إلى عمان وجلس معي جلسة جادلني فيها ، وأقمت له الحجة ، وإلى آخر وقت خرج من عندي وهو غير مؤمن بما دعوته إليه ، وأسأل الله سبحانه وتعالى التوفيق ، وأعوذ به من الخذلان.
الخاتمة:
إن إنكار الله سبحانه وتعالى ، أو إنكار آياته ، أو إنكار رسله ، أو إنكار كتبه ، أو إنكار كل شيء أخبر عنه لا ينشأ إلا عن الخذلان بعد وجود هذه الشواهد ، وقيام هذه الدلائل على وجود الحق سبحانه وتعالى الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المؤمنين.
اللهم إنا نسألك إيماناً بك ، ووفاء بعهدك ، وتصديقاً بكتابك ، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.