الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وصحة المادة تتطلب علماً بالتصور الإسلامي، الا انه قد ينال بغير بلوغ منزلة الاجتهاد وبه يكتمل بهاء الصورة.

2ـ العموم والشمول، الإسلام دين عالمي ابدي، من أبرز خصائصه شموليته بحيث يتناول جميع القضايا ويحاكمها بمنهجه ويميز بين حقها وباطلها، ويبين المحق من المبطل ممن يتلبسون بها، ولا ينحصر في طقوس تقام في المساجد أو شعائر تؤدى في شعاب مكة، بل يشمل حتى قضاء المسلم حاجته ومباشرته أهله ومأكله ومشربه وملبسه وجميع متطلبات حياته وعلاقته بخالقه وببني جنسه وسائر الكون وجميع معاملاته وتصرفاته (قل إنّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين)(56) وهذا راجع إلى شمولية شريعة الاسلام.

وهي بذلك تباين الأفكار التي ترضى بالاقتصار على جانب دون آخر لأن مقاييسها قصيرة المدى في العمر الزمني وفي الحدود المكانية، بل وفي الشخصيات فلذا لا تصلح لعموم الأزمنة والأمكنة، حتى اصبحت شعاراتها تنم عن عدم عنايتها ببعض الجوانب كقول العلمانيين "دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر"، وشعار الآخرين "الدين أفيون الشعوب" فلا علاقة إلا بالمادة.

وبعموم الطرح يمكن التخلص من أثر التيارات الأخرى وبه تجتث المشكلة من جذورها، وإن لم يعم الطرح انجرف الناس إلى هوة العلمانية فيبتعدوا عن معطيات دينهم، اذ كل فصل للدين عن شؤون الحياة يعتبر ضرباً من ضروب العلمنة يجب التخلص منه كابعاد الشؤون الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية أو الطبية أو الاخلاقية.

٢٤ / ٣٣