الاجتهاد وأثره في التجديد أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وليس قولهم بأن العلمانية "فصل الدين عن الدولة" يعني عما يتعلق بسياستها فقط، بل يعم كل عزل له عن الحياة وشؤونها، وإلا لم يسغ إطلاقه إلا على ساسة الأمر، وان بقي المسلمون على اجترار اطروحات الماضي العلمية والعملية لم يمكنهم تطبيقها في ارض الواقع، ولم يوجدوا البديل عن الرأسمالية والاشتراكية، ولم يمكنهم ايضاً كشف زيف هذه التيارات، فابراز تصورات الاسلام في هذا المجال هي وظيفة المجدد المجتهد دون سواه.

3ـ اسلوب الطرح الجذاب، لان القليل هم الذين يدركون اللب، والغالبية يقتصر نظرهم على القشور، فتبهرهم عناصر الآثار ـ إن اتصف بها ـ، كان اتباع هذا الاسلوب ضرورياً لابلاغ صوت الحق إلى الخلق امتثالاً لامره تعالى العالم بخبايا النفوس في قوله: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)(57) وقد أدرك النبي(ص) ذلك فقد كانت تطبيقاته نبراساً يحتذي به الناس، والتجديد في الاسلوب ضروري لاختلافه بتباين الزمان والمكان.

وهذا لا يختص بالمجتهد فيما تداول طرحه، اما ما لم يسبق طرحه فالاجتهاد شرطه الاساسي.

وعندما يجمع الطرح بين قوة التصور للدليل والواقع مع جزالة الاسلوب يؤتي ثماره اليانعة، لذا حقق الاستاذ المودودي ما صبا اليه عندما القى محاضرة عن كيفية تطبيق الشريعة في باكستان فأيده اغلب القانونيين لقوة حجته وروعة اسلوبه. (58)

4ـ قوة الصوت الذي يمكنه بلوغ الاصقاع النائية باستخدام شتى الوسائل فلا يمكن ان تقتصر دعوة المسلمين على السماع المباشر من لسان الداعية، أو يبقى على قراءة الكتب التي تخطها اقلام اهل العلم، بينما فكر خصومهم يبث عبر وسائل الاعلام المتنوعة، وفي الشبكة العالمية للمعلومات التي تقلب العدو صديقاً لقوة تأثيرها، ولا يستساغ ان تجمد مدارس المسلمين وفق الانماط القديمة فقط، ومدارس اعدائهم تخرج آلاف العلماء في مختلف المجالات، وفق المنهج التجريبي الاستقرائي المتجدد.

٢٥ / ٣٣