الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤واذا كان عهد الخلفاء الراشدين اتسم بحركة فكرية فقهية للتعدد في الوقائع فكيف بحال عصرنا، والحوادث فيه لا حصر لها مع تعدد جوانبها، فالجنايات وقرائنها المتنوعة كالبصمة وغيرها، والنسب ودلائل ثبوته بالخصائص الوراثية.
ومختلف الابتكارات الطبية الجديدة كالرحم المستعار والاستنساخ ونقل الاعضاء وغيرها، كل تلك القضايا تستدعي النظر في حكمها، كما ان عجلة الايام لاتزال تدور في المجال الاقتصادي كالمعاملات البنكية المتعددة فأنى تحل بغير الاجتهاد؟!
2ـ ظهور الاكتشافات العلمية ـ أعني الحقائق دون الفرضيات ـ التي لابد من اعتبارها رصيداً فكرياً عند النظر إلى الدليل لنجني ثمارها في مجال التحقيق اذ ربما تفسر المجمل وتؤول الظاهر وتؤكده احياناً، وما الاعجاز العلمي منا ببعيد ففيه تدعيم للظاهر، وهي ايضاً تجلي العلل وتبين زيف بعضها.
والمعرفة بها أمر ضروري لابد للمفسر أن يتحلى به؛ لأن الآيات متجاوزة لحدود الزمان والمكان، وذلك ليتجلى لنا الاعجاز بوضوح واليه اشار قوله تعالى: (سنُريهم آياتِنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبيّن لهم أنّه الحقُّ أوَلَم يكفِ بربِّك أنّه على كل شيء شهيد* ألا إنّهم في مِرْيةٍ من لقاء ربِهم ألا إنّه بكل شيء مُحيط)(8).
وهي على ضربين:
أ ـ أمر متعلق بالقضية المطروحة كالمعطيات الجديدة في مسألة الحساب الفلكي لتبدلها عن الملابسات القديمة.
ب ـ امر لا يتعلق مباشرة بالقضية إلا أنها قد تجلي لنا قرينة تؤيد القول السابق أو تخالفه.
3ـ بروز علوم نظرية جديدة لابد من اتخاذ الموقف الواضح ازاءها، فإما أن تقبل ومعه تدعو الضرورة إلى تأطيرها بالإطار الشرعي، واما أن ترفض ببينة نيرة مع التخلص عن العواطف في إصدار الحكم لها أو عليها وذلك كالهرمنيوطيقا(9).