الاجتهاد وأثره في التجديد لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦5ـ الحاجة إلى تفنيد البدع التي تسبب غبشاً في التصور لكثير من الناس فلابد من بيان زيفها وذلك يقتضي نقضها بصريح الأدلة، وان كانت لا تلازم الاجتهاد دائماً؛ الا أنها احياناً تفتقر اليه لالتباس السنة بالبدعة وصعوبة التمييز بينهما احياناً.
6ـ تقارب العالم ومحاولة كل فكر غزو غيره بما يبديه اصحاب كل فكر من مظاهر جذابة تستهوي الناظرين، وشعارات براقة تخدع المبصرين، فالعلمانية بقضها وقضيضها تشن علينا حرباً لا هوادة فيها، والعقلانية ـ التي تقبل من النصوص ما يتوافق مع افرازات عقولها ويحاكمها بتصوراتها ـ والاشتراكية كذلك، وظهرت العولمة أخيراً ساعية لاحتكام الناس اليها في الانظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وغيرها، وهذا كله يؤكد الحديث (يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الاكلة على قصعتها…)(12)، فالتداعي كما يكون بالحرب العسكرية يكون بالغزو الفكري بل هو طليعة الأول وخطره أعظم وأثره أطول.
وزماننا لا مكان فيه للتقوقع فمن لم يكن ثبوت قدميه أرسخ من الجبال الرواسي عصفت به الأعاصير الهوجاء لصدام الحضارات من ناحية ولتمازجها من ناحية اخرى.
حقيقة الاجتهاد المنشود
حقيقة ما نصبو اليه في الدعوة إلى الاجتهاد هو الاستمساك بالكتاب والسنة والاحتكام إليهما (قُل أطيعوا الله والرّسول) (13) ففيهما الشفاء لكل داء لأنهما تضمنا الحل لكل معضلة فالله تعالى يقول: (ما فرّطنا في الكتاب من شيءٍ) (14) ويقول جل شأنه: (ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء) (15). وعليه فالاجتهاد والتجديد انما يكونان بإنزال الثابت ـ الدليل الشرعي سواء أكان قرآناً أم سنة بأي دلالة معتبرة ـ في المتغير مع مراعاة ظروفه، فهي إذاً محاكمة المتغير بمقتضى الثابت حتى ينزل إلى ارض الواقع.