سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٢قال الأب: شكر الله سعيك وأثابك عليه.
قالت الأمُّ: هناك نقطة أخرى في الموضوع أريد أن نتحدَّث فيها قبل أن ننتقل إلى موضوع جديد.
قال نجيب: ما هي يا أمَّاه؟ فإنَّ أحاديثك شيِّقة.
قالت الأمُّ وهي تنظر إلى زوجها: قد يكون صاحبُ سلطة أو جاهٍ ممَّن لا يتَّقي الله ولا يرعى حدوده، فتجد الناس يتملَّقونه ويسايرونه على ضلاله، ويشاركونه في معاصيه مراضاة له، وقد يُهدون إليه من أموالهم، أو يشترون له أشياء محرَّمة، وقد يستضيفونه، وبما أنَّهم يعرفون أنَّه يستحلُّ ما حرَّم الله، فيقدِّمون له ما يشتهيه من خمر أو دخان أو غير ذلك ممَّا حرمه الله، ويعتذرون للناس ولأنفسهم عن عملهم هذا بأنَّ لهم عنده مصالح، ولا يقضيها لهم إلاَّ إذا جاءوه على هذه الطريقة.
قال الأب: إنَّ تقديم الرشوة في نفسه حرام إذا كان من مال حلال، فما بالك إذا اجتمعت فيه الصفتان! إنَّه رشوة وإنَّه من حرام، فإذا زيد له الوجه الثالث وهو تقديمه لغير حقٍّ تضاعفت حِرْمَتُهُ ثلاث مرَّات؛ ولا يقدم على ذلك إنسان وفيه ذرَّة من الإيمان، وبقيَّة من عزَّة الإسلام. إنَّ هذا تَدَهْوُرٌ كبير عن أخلاق المسلمين، وانحدارٌ عن مراتب الإنسانيَّة الكاملة. ﴿لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22].
قال نجيب: إنَّ الله يحرِّم على المؤمنين محبَّة الكفَّار، فكيف تجوز مهاداتهم ومراضاتهم؟
قالت الأمُّ: هذا ما أريد أن تعرفه يا بنيَّ، فلقد كنتُ أسمع أنَّ ناسا يتقرَّبون إلى العصاة والمجرمين بما يُسخط اللهَ، ويعتذرون للناس عن