سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩١واستحلَّ حرامه إرضاءً للمخلوق، وطلبا للزُّلْفَى(1) عنده. ولقد سمَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرياء بالشرك الأصغر(2). والرياء: إظهار عمل الطاعة طلبًا للمنزلة عند الناس، وابتغاءً لمحبَّتهم؛ فكيف بارتكاب المعصية وإظهارِهَا مجاراةً للناس، وابتغاءَ مرضاتِهِم والمنزلةِ عندهم؟!. إنَّ هذه الحالة من أخسِّ ما يصل إليه الإنسان. والرجل الذي يصل به الضعف إلى أن يجاري أعداء الله، فيرتكب معهم المعصية، ويُغضِبُ اللهَ ورسولَهُ ابتغاءَ مرضاة الكافرين والفاسقين بعيدٌ عن الإيمان بعدًا شديدًا!.
قال نجيب: ولكنَّ ظروف العمل قد تجبر الإنسان على أن يكون في محيطٍ هذا شأنُه!.
قال الأب: إنَّ حضور مجلس المعصية والمنكر معصية، اللهمَّ إلاَّ من ألجأته ضرورة لا يمكن الفِكَاكُ(3) منها، فإذا اضطرَّ المسلم إلى أن يحضر مجلسا يُرتَكَبُ فيه منكر، فعليه أن ينكر ذلك ويشدِّد في الإنكار، فإذا كان لا يستطيع ذلك فعليه أن يغادر مجلس المنكر ويبتعد عنه. فإن كان ذلك لا يمكنه، وكان مُجْبَرًا على حضور ذلك المجلس فلا أَقَلَّ من أن يُظهر التأفُّف والسُّخط وعَدَمَ الرضا، ولا يَحِلُّ له أبدا أن يشارك في ارتكاب المعصية، أو أن يظهر الرضا على ارتكابها. والمسلم يا ولدي يجب أن يكون حريصا على إيمانه، متينا في خُلُقه، ثابتا على مبدئه، لا يُظهر خلافَ ما يُبطِنُ، ولا يوافق على غير ما يعتقد، ولا يعمل عملا يرضي الناس ويُغضِب الله!.
قالت الأمُّ: لقد أثرت هذا الموضوع قاصدة، حتَّى يكون نجيب فيه على بيِّنة من أمره، ولا يخدعه المنافقون الذين يحسنون القول، ويساعدون الشيطان، فيزيِّنون للناس ما يَحِيدُ بهم عن سبيل الله.
(1) / الزُّلفَى: القُربة والدرجة والمنزلة.
(2) / روى الإمام أحمد أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُم: الشِّرْكُ الأَصْغَرُ»، قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الرِّيَاءُ … ». أحمد: المسند، رقم 23680.
(3) / الفِكَاكُ منها: الانفلات والهروب منها. ومنه فكُّ الرقبة: وهو إطلاق سراحها وإعطاؤها الحرِّيَّة.