سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

واجب، ومن يهمل القيام بها في وقتها المضيَّق(1).

قال الأب: ينطبق الحكم تماما؛ فمن أبطل فريضة فهو مشرك؛ لأنَّه مكذب لله، آتٍ بشرعٍ على هواه. والتارك له إهمالا وتهاونا كافرٌ كفرَ نعمة. والخلاصة أنَّ كلَّ من حرَّم حلالا مقطوعا به، أو حلَّل حراما مقطوعا به، أو أسقط فريضة واجبة فهو مشرك، وكلُّ من ارتكب شيئا من ذلك تهاونا فقط فهو كافر كفر نعمة.

قالت الأمُّ: أي أنَّ الإنسان الذي يُلِمُّ(2) بالمعصية، أو يتهاون بالطاعة فهو كافر كفر نعمة، ولا يُحكم عليه بالشرك.

قال الأب: نعم، هذا صحيح.

قال نجيب: أعتقد أنَّني فهمت هذا الموضوع فهما شاملا.

قال الأب: لا تزال هناك نقطة كان يجب أن نمرَّ عليها بالمناقشة في أوَّل السهرة، ونحن نتحدَّث عن الولاية والبراءة.

قال نجيب: وما هي يا أبي؟.

لم يسارع الأب إلى الجواب، وبقي نجيب ينتظر، فقالت الأمُّ: لعلَّ أباك يقصد ولاية البيضة.

قال نجيب: ما معنى البيضة يا أمَّاه؟

قالت الأمُّ: "بيضة المسلمين" أي جماعتهم، وتطلق هذه الكلمة - عند الحديث عن الولاية والبراءة - على الإمام العادل ومن يساعده على أمور المسلمين.

قال نجيب: يعني أنَّ كلمة "بيضة المسلمين" معناها الدولة الإسلاميَّة.

قالت الأمُّ: تقريبا، يقال: بيضة البلد، ويقصد بذلك أكبر القوم فيه، وأكبر القوم في الدولة إنَّما هو الإمام أو من يقوم مقامه ومن يساعده على القيام بأعباء الدولة.

(1) / الوقت المضيَّق هو الذي لا يتَّسع لأداء الواجب إلاَّ مرَّة واحدة، وهو عكس الوقت الموسَّع.

(2) / يُلِمُّ بالمعصية معناه هنا: يقترفها. والأصل في اللَّمَم بالمعصية: الاقتراب منها.

١٠٣ / ٢١٧