سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٦قال نجيب: وهل تجب وَلاَية الدولة المسلمة ولو لم نعرف حالها؟
قال الأب: تجب ولاية السلطان ومَنْ تحتَ رعايته إذا اشتُهر بالعدل والوفاء بدين الله، والحرصِ على تنفيذ أحكامه، والمراقبة لعمَّاله. أمَّا إذا اشتُهر بالْجَوْرِ(1) وعدم الوفاء بدين الله، فتجب البراءة منه وممن يساعده على جوره وظلمه.
قالت الأمُّ: لقد شرح العلاَّمة أبو حفص عَمْرُو بن جُميع قاعدة الولاية شرحا جميلا.
قال نجيب: ماذا قال يا أمَّاه؟
قالت الأمُّ: قال أبو حفص: «الناس على ثلاثة أوجه: مسلم، ومنافق، ومشرك. والولاية على أربعة أوجه، وقيل سبعة:
1 - ولاية جملة المسلمين من عرفناه ومن لم نعرفه، الحيُّ منهم والميِّت، الإنس والجنُّ.
2 - وولاية المعصومين، هم الذين ذكرهم الله في كتابه وأثنى عليهم، فأوجب لهم الجنَّة، فالواجب علينا وَلايَتُهُم، ونشهد لهم بالجنَّة(2).
3 - وتجب علينا ولاية أنفسنا، وذلك بالتوبة والانقلاع من الذنوب. أمَّا ولاية الله عزَّ وجلَّ لعباده فمعرفته بهم، ومعرفة مآلهم ومنازلهم في الجنَّة.
4 - وولاية العباد لله تعالى: فالقبول لِمَا أمرهم به.
5 - وولاية البيضة: فالسلطان العادل، فالواجب علينا ولايته، وولاية كاتبه ووزيره وخازنه، وجميع من كان تحت لِوَائِهِ من المسلمين.
6 - وولاية كلِّ من رجع من الشرك إلى الإسلام، ومن أهل الخلاف إلى أهل الصواب إذا كان ورِعًا(3) في دينه.
(1) / الْجَوْرُ: الظلم وعدم العدل.
(2) / استمرَّ المؤلِّف فذكر أسماءهم وأوصافهم كما ذكرهم الله تعالى في كتابه الكريم. (علي يحيى معمَّر).
(3) / الورع: اجتناب الشُّبهات خوفا من الوقوع في المحرَّمات.