سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٨5 - وبراءة كلِّ من رجع من الإسلام إلى الشرك، ومن أهل الصواب إلى أهل الخلاف.(1)
وسكتت الأمُّ، فالتفت إليها نجيب وقال: لقد لَخَّصت لنا موضوع نقاشنا في قاعدة الولاية والبراءة تلخيصا رائعا يا أمَّاه.
قالت الأمُّ: عليَّ أن أقول لكم: إنِّي تصرَّفت في الترتيب، فقد نقلت إليكم ما كتبه أبو حفص بنصِّه، ولكنَّني لم أتَّبع ترتيبه، كما أنَّني لم أذكر لكم أسماء الأشخاص التي أوردها.
قال الأب: كان يَحسُنُ بك أن تذكري لنا ما قاله شُرَّاح العقيدة في التفريق بين ولاية المنصوص عليه وغير المنصوص.
قالت الأمُّ: قال البدر الشمَّاخيُّ(2) في شرحه على العقيدة: «ومن ضيَّع ولاية من وجبت ولايته فقد كفر. فإن كان من المنصوص عليهم أو نزل فيه النصُّ بعد التضييع فهو مشرك. وقيل فيمن ضيَّع من نزل فيه النصُّ بعد التضييع أنَّه منافق بالتضييع. وقال في موضع آخر من شرحه لجملة «ومن تولَّى من لا تجب له الولاية»: «أي من كان فيه معنى بريء من مرتكبه كبعض الكبائر(3) فإن كان من المنصوص عليه في كتاب الله فتولاَّه فهو مشرك، ومن تولَّى غَيرَهُ منافقٌ، وكذا حُكْمُ من أخَّرها»(4).
قال الأب: يعني أنَّ من تبرَّأ من المنصوص عليهم بالخير فهو مشرك. أمَّا من تبرَّأ من غيرهم ممَّن تجب له الولاية فهو منافق. ومن أخَّرها عن المنصوص بعد قيام الحجَّة فهو مشرك. ومن أخَّرها عن غيرهم ممَّن تجب له فهو منافق. ومن تولَّى المنصوص عليهم العذاب فقد أشرك؛ وكذا إن أخَّر عنهم البراءة. أمَّا من تولَّى من تجب منه البراءةُ بغير النصِّ أو أخَّرها بعدما وجبت فقد كَفَرَ كفر نفاق.
قال نجيب: لقد عجبتُ من أمِّي يا أبي، فقد كنتُ أحسب أنَّها تحفظ
(1) / مقدِّمة التوحيد، ص63 - 77.
(2) / هو أبو العبَّاس أحمد بن سعيد بن عبد الواحد الشمَّاخي (تعالى: 928هـ/1522م): سكن يفرن، قرب طرابلس بليبيا، وتعلَّم على بد أبي عفيف صالح بن نوح التندميرتي، وغيره. وتنقَّل بين عدَّة مدن طلبا للعلم. له عدَّة مؤلَّفات، منها: كتاب السِّيَر، في التاريخ، ومختصر العدل والإنصاف، في أصول الفقه، ومشكل إعراب الدعائم … ينظر: جمعيَّة التراث: معجم أعلام الإباضيَّة.
(3) / غموض ........... ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
(4) / مقدِّمة التوحيد، ص70. بتصرف.