سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

ومداومته، وإقباله عليه.

قال الأب: هل ترى أنَّ هذه هي كلُّ الأسباب التي تَنتُجُ عنها الفروقُ السابقة؟.

قال نجيب: هذا ما أظنُّه، وقد تكون أسباب أخرى لم أتفطَّن إليها الآن.

قال الأب: إنَّ بعض الناس يتَّخذ لنفسه غاية معيَّنة يريد الوصول إليها، ويتَّخذ لذلك جميعَ الوسائل الكفيلةِ بالتحقيق في نظره، ولكنَّه في آخر اللحظات يجد عائقا ليس في الحسبان، فيرتدُّ عن عزمه، ويُخفِق في تحقيق غايته، فكيف تعلِّل(1) إخفاقه هذا؟ إنَّه لم يقصِّر في الاستعداد، ولم يقصِّر في المعرفة، ولم يقصِّر في الجدِّ والمداومة والإقبال؟

قال نجيب: قد يكون العائق تقصيرا في إحدى هذه الأشياء، وقد يكون العائق شيئا فوق إرادته؟

قال الأب: ماذا تعني بقوله: «فوق إرادته»؟

قال نجيب: إذا كان الله لا يريد أن يتمَّ ذلك العمل.

قال الأب: هل تعتقد أنَّ إرادة العبد معلَّقة على إرادة الله؟

قال نجيب: هذا أمر طبيعيٌّ؛ فإنَّ الإنسان لا يستطيع أن يعمل عملا لا يريده الله، ولا أن يمتنع عن عمل قدَّره الله.

قال الأب: صدقت يا بنيَّ، وليس هذا الحكم على الإنسان فقط، وإنَّما هو على جميع المخلوقات؛ فلو أنَّ مَن في السماوات والأرض اجتمعوا على شيء لا يريده الله، فَإِنَّ ذلك الشيء لن يكون. ولو أنَّ السماوات والأرض اجتمعوا على منع شيء أراده الله لَمَا كان لاجتماعهم أثر.

قالت الأمُّ: وهذا معنى الإيمان بالقضاء والقدر.

قال الأب: هو ذلك، ولن يتمَّ إيمان الإنسان حتَّى يؤمن بالقضاء

(1) / تُعلِّل: تُبرِّر وتفسِّر.

١١٣ / ٢١٧