سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٠فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوبُ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 135]. وقال في التنديد بالكفار: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي ءَاذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾ [نوح: 7]. وقال ﴿وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ اَثِيمٍ يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ اَلِيمٍ﴾ [الجاثية: 7 - 8]. وقال: ﴿اِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَالِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 45 - 46].
قال نجيب: إنَّ حالة المصرِّين تكاد تكون من أحوال المشركين.
قال الأب: إنَّ الفرق بينهما أنَّ العاصي المصرَّ مُقِرٌّ بالشهادة، معترفٌ بأحكام الله، ولكنَّ الإقرار باللسان مع المعصية بالجوارح هو كفر بالنعمة، ومرتكبه من أصحاب النار وإن لم يُحكم عليه بالشرك.
قال نجيب: هل يُبرأ من مرتكب الكبيرة يا أبي؟
قال الأب: إنَّ الناس في ذلك مختلفون يا ولدي.
قال الأب: إنَّ الرجل الذي يعرف عنه حسن الحال وتقوى الله إذا ارتكب كبيرة يُدعَى إلى التوبة أوَّلاً، فإن استجاب للتوبة، وندم على ما فعل، واستغفر ربَّه وأناب، بقي في الولاية، ولا تجوز البراءة منه.
قال نجيب: قلت يا أبي: إن المعاصي تتفاوت في فظاعتها فكيف ذلك؟
قال الأب: إنَّ المعاصي مختلفة في فظاعتها وفحشها، فمنها ما يهدم ركنا من أركان الدين، ومنها ما يضرُّ بالأمَّة المسلمة، ومنها ما يضرُّ بالدولة، ومنها ما يضرُّ بالمجتمع، ومنها ما يعود ضررها على مرتكبها