سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٩

قال الأب: تتفاوت المعصية في فظاعتها من جهتين: الجهة الأولى في ارتكاب المعصية، والجهة الثانية في نوع المعصية.

قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟ كيف تتفاوت المعصية في ارتكابها؟

قال الأب: من الناس من يُلِمُّ بالمعصية لِغَلَبَةِ النفس أو الشيطان، شيطان الجنِّ أو شيطان الإنس، ولكنَّه سرعان ما يأسف على ما أَقْدَمَ عليه، ويندم على ما ارتكبه في جَنْبِ الله، ويتوب إلى ربِّه ويستغفره، ويعزم على عدم العودة إلى الذنب. ومن كان على هذه الحال يُرجى له الخير، ولا يُبرأ منه بعد التوبة؛ لأنَّ التوبة تمحو الذنوب.

قالت الأمُّ: وقد جاء في القول المأثور: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له». وقال عزَّ وجلَّ في كتابة الكريم: ﴿اِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الاَنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ اُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا اَلِيمًا﴾ [النساء: 17 - 18].

قال الأب: صدقتِ فيما استشهدتِ به من القرآن ومن القول المأثور، فإنَّ فظاعة الذنب في الإصرار.

قال نجيب: وما معنى الإصرار يا أبي؟

قال الأب: أمَّا معناه في اللغة فهو الإقامة على الشيء والثباتُ فيه، وأكثر ما يستعمل في الشرور والآثام. أمَّا في الشرع فهو الإقامة على الذنب، ومعاودة ارتكاب المعصية، والإعراض عن التوبة، وعدم الإنابة إلى الله تعالى، وقد قال الله تعالى في كتابة الكريم: {وَالذِينَ إِذَا فَعَلُواْ

١٢٧ / ٢١٧