سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

فطرته وانحرافها؛ فهو جدير بتشديد العقوبة. بخلاف الغُفْلِ(1) الغِرِّ(2) الذي قد يندفع تحت ضغط الميل وهو غَرِيرٌ»(3).

قال نجيب: تعليل معقول جدًّا.

قال الأب: أمَّا الذي يَعْمَدُ إلى إنسان آمِنٍ فيقتله فقد حكم الله عليه بالقتل، يقول الله تعالى في كتاب الكريم: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالاُنثَى بِالاُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنَ اَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَآءٌ اِلَيْهِ بِإحْسَانٍ ذَالِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اِعْتَدَى بَعْدَ ذَالِكَ فَلَهُ عَذَابٌ اَلِيمٌ وَلَكُمْ فِي اْلقِصَاصِ حَيَاةٌ يَآ أُوْلِي الاَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 178 - 179].

قالت الأمُّ: إنَّه العدل المطلق يا ولدي، فمن أزهق روحا بشريَّة يجب أن تُزهق روحهُ، إلاَّ أن يعفُوَ أولياءُ المقتول.

قال الأب: أمَّا شرب الخمر فجريمة تؤثِّر على العقل، أكرم ما خلق الله في الإنسان؛ ولذلك جعل الله عقوبة شارب الخمر أن يُجلَد.

قالت الأمُّ: إنَّ شارب الخمر أراد أن يفرَّ عن واقع الحياة بشعوره وإحساسه، فجعل الله عقوبته أن يُجلد حتَّى يُحِسَّ الألم ويشعر به.

قال الأب: أمَّا الربا فجريمة تضرُّ بالمجتمع، وتُكوِّن من الناس طبقات تَستعبِدُ بعضَهم بعضًا، ويُثري فيها ناس على حساب الآخرين، فأعلن الله الحرب على الْمُرَابِينَ(4)، ولم يعيِّن له عقوبة محدَّدة، وإنَّما ترك ذلك لنفسه، والذي يُنزل عليهم ما يشاء من عقوبة في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.

قالت الأمُّ: قال الله تعالى في كتابه الكريم: {يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَآ إِن كُنتُم مُّومِنِينَ فَإِن

(1) / الغُفل: جمعه أغفال، وهو الذي لا يُرجى خيره، ولا يُخشى شره.

(2) / الغِرُّ: الشابُّ الذي لا خبرة له.

(3) / في ظلال القرآن، 4/ 2478.

(4) / المرابين: جمع مُرابٍ، وهو الذي يتعامل بالربا.

١٣٣ / ٢١٧