سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢٦لَّمْ تَفْعَلُواْ فَاذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278 - 279].
قال الأب: وهكذا ترى أنَّ العقوبة التي جعلها الله على الكبائر التي حرَّمها تتناسب مع فحشها وفظاعتها.
قال نجيب: وحُكم البراءة ينطبق على جميع من ارتكب كبيرة من الكبائر، سواء كانت عليه عقوبة في الدنيا أو لم تكن.
قال الأب: إنَّ حكم البراءة إنَّما جُعل من أجل المعصية؛ لأن من جاهر الله تعالى بالمعصية فقد عاداه، وما كان لمؤمن أن يَتَّخذَ من أعداء الله وليًّا، فإنَّ كلَّ من ارتكب المعصية في غضب الله إلى أن يتوب.
قال نجيب: وهل باب التوبة يبقى مفتوحا حتَّى لأولئك المجرمين الذين أوقع عليهم أشدَّ العقاب؟
قال الأب: إنَّ باب التوبة يبقى مفتوحا للجميع إذا تَمَّت بشروطها، ورحمة الله تبارك وتعالى تقتضي أن لا يُغلق بابه دون من يَلجَأُ إليه، ويُسْلِمُ إليه وجهَه.
قال نجيب: هل تذكر لي شروط التوبة يا أبي؟
قال الأب: إنَّ سمرنا الليلة قد طال، وحسبنا ما أَفَضْنَا فيه من حديث، واذْكُرِ الآياتِ الكريمةَ التي تلتها علينا أمُّك، وتأمَّلْ معانيها، فإنَّك سوف تستروح(1) منها ما يقوِّي الإيمان من قلبك، والاطمئنان إلى نفسك.
فقام نجيب وألقى على أبويه تحيَّة المساء وانصرف إلى حجرة النوم.
(1) / تستروح: تعرف وتجد الريح والراحة.