سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

الْفَاسِقُونَ} [الحشر: 19].

- ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِيَ أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَالكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَالكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه: 125 - 126].

فإنَّ النسيان في هذه الآيات وأمثالها يدلُّ على الإهمال والإعراض، لا على الذهول والغفلة.

قال نجيب: لا سيما قوله تعالى: ﴿فَنَسِيَهُم﴾، ﴿وَكَذَالكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾، فإنَّه لا يمكن تفسيره إلاَّ بإهماله تعالى لهم، وعدم نظره تعالى إليهم برحمته؛ لأنَّهم أعرضوا عنه وأهملوا آياته، فلم يعلموا بها، وكذَّبوا بلقائه، فجازاهم عن إعراضهم عن دينه بالإعراض عنهم، والاستهانة بدعائهم، وهم في النار كالحون(1).

قال الأب: أصبتَ يا ولدي. وعلى هذا فالنسيان الذي جاء فيه الوعيد يكون في نسيان القرآن الكريم؛ لأنَّنا متعبَّدون بتلاوته وحفظه، والعمل بما جاء فيه، وفي نسيان العلم الواجب بالإهمال الذي يؤدِّي إلى الجهل، وهذا ما يُعبَّر عنه بالرجوع عن العلم، وفي نسيان العمل بإهمال ما يجب، وعدم القيام به.

قال نجيب: لم أكن أعتقد أنَّ النسيان تترتَّب عليه كلُّ هذه الأحكام، ويصل بالإنسان إلى هذه النتائج الخطيرة.

قال الأب: لقد وضَّحتُ لك أنَّ كلمة النسيان تشتمل على معنيين: أحدهما الذهول والغفلة، وقد وردت كلمة النسيان بهذا المعنى في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: 61]، ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف: 24]، ﴿قَالَ لاَ تُوَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنَ اَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: 73]، ﴿رَبَّنَا لاَ تُوَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوَ اَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: 286].

(1) / الكُلُوحُ: العُبوس والهمُّ، وبدوُّ الأسنان بسبب ذلك.

١٤٤ / ٢١٧