سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٥قال الأب: هناك فرق بين نسيان يترتَّب عن إهمال وإعراض حتَّى يصبح في درجة الجهل، ونسيانٍ عَارِضٍ(1) يَذْهَلُ فيه الإنسان عن شيء حتَّى يذكِّره أحد فيتذكَّر.
قالت الأمُّ: مثلُ ما وقع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد صلَّى بأصحابه في صلاة رباعيَّة ركعتين، فذكَّره ذو اليدين(2)، فَأَتَمَّ بهم ركعتين.
قال الأب: هذا النوع من النسيان الذي يأتي عن ذَهْلٍ لا يخلو منه إنسان، وفيه قال - صلى الله عليه وسلم -: «رُفع عن أمَّتي الخطأ والنسيان وما استُكرِهُوا عليه»(3).
قال نجيب: إنَّه فارق دقيق ولكنَّه حقٌّ.
قال الأب: وهل تجد في أحكام الإسلام باطلاً؟!.
قال نجيب: مَعَاذَ الله يا أبي! إن الدين الذي يختاره العليم الحكيم ليكون دين البشر جميعًا، ويَختِمُ به جميعَ الأديان لا يكون به باطل ولا نقصان، فإنَّ الباطل والنقصان لا يلحقان إلاَّ أعمال المخلوق.
قالت الأمُّ: إنَّ تفسير النسيان والإهمال والإعراض هو ما يُفهَم من كثيرٍ من آيات القرآن الكريم.
قال نجيب: هل تذكرين لي أمثلة على ذلك يا أمَّاه؟
قالت الأمُّ: قال تعالى:
- ﴿الذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِئَايَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [الأعراف: 51].
- ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [التوبة: 67].
- {وَلاَ تَكُونُوا كَالذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمُ أَنفُسَهُمُ أُوْلَئِكَ هُمُ
(1) / النسيان العَارِض: هو النسيان العادي السريع الزوال، والذي يعرض لكلِّ إنسان.
(2) / رواه الشيخان وغيرهما، ونصُّه عند البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ». البخاري: الصحيح، كتاب الأذان، باب هل يأخذ الإمام إذا شكَّ بقول الناس، رقم 682، 1/ 252. مسلم: الصحيح، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، رقم 573، 1/ 403 - 404.
(3) / رواه ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب طلاق المكره والناسي، رقم 2043، 1/ 659.