سمر أسرة مسلمة (العقيدة الإسلامية بأسلوب ميسر) علي بن يحيى معمر

سمر أسرة مسلمة لعلي معمر موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

قال نجيب: وكيف ذلك يا أبي؟

قال الأب: يقول العلماء: إنَّ جميع ما يتعلَّق بالدين ينقسم إلى قسمين:

- القسم الأوَّل: ما لا يَسَعُ جهلُهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ(1).

- القسم الثاني: ما يَسَعُ جهلُهُ.

ثمَّ يقسِّمون القسم الثاني إلى قسمين:

… * الأوَّل: مضيَّق في معرفته.

… * الثاني: موسَّع في معرفته.

قال نجيب: هذا فيما يبدو بحث شيِّق جديد.

قال الأب: إنَّه ليس جديدا بما تعنيه هذه الكلمة، فقد سبق فيه نقاشٌ، ولكنَّنا نتناوله من زاوية أخرى.

قال نجيب: حسنا يا أبي، فما هي الأشياء التي لا يسع جهلها طرفة عين؟

قال الأب: يعني أنَّ الإنسان في أوَّل لحظة من لحظات البلوغ يجب عليه أن يؤمن بالله، ولا يجوز له أن يتأخَّر عن الإيمان حتَّى بمقدار ما تَطْرُفُ عَينٌ.

قال نجيب: هل هذا فقط ما يجب معرفته والإيمان به ممَّا لا يسع جهله طرفة عين؟.

قال الأب: لا يسع جهل الجملة التي يدعو إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متى قامت بذلك الحجَّة.

قالت الأمُّ: يقول فيلسوف الإسلام العلاَّمة أبو طاهر الجيطالي: «اِعلم أنَّ العلمَ المفترَضَ تعلُّمه على ثلاثة أوجه:

وجهٌ لا يسع الناسَ جهلُهُ طرفة عين، ووجهٌ يسع جهله إلى

(1) / طَرْفَةَ عَيْنٍ: قدرَ إطباق أحد الجفنين على الآخر.

١٤٦ / ٢١٧